تتجه الأنظار إلى القاهرة، حيث يُرتقب أن يجتمع وفد من قيادة حركة «حماس» بالوسطاء خلال الأيام المقبلة، في محاولة جديدة لاحتواء التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة ومنع انزلاق اتفاق وقف إطلاق النار إلى الانهيار الكامل، بعد سلسلة ضربات إسرائيلية استهدفت قيادات في الجناح العسكري للحركة، وتزامنت مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيه الجيش لتوسيع السيطرة على القطاع إلى 70 في المائة.
وبحسب ما أوردته صحيفة «الشرق الأوسط»، فإن مصدرًا في «حماس» قال إن الحركة أرسلت وثيقة إلى الوسطاء في مصر، مع نسخ إلى قطر وتركيا، نُقلت عبر هذه الأطراف إلى جهات أخرى بينها «مجلس السلام» والإدارة الأميركية، تتضمن موقف الحركة من الخروقات الإسرائيلية وحالة الجمود السياسي. وأشار المصدر إلى أن الجولة التفاوضية التي كان يُفترض عقدها قبل عيد الأضحى أُرجئت إلى ما بعد الإجازة، من دون تحديد موعد نهائي، مع استعداد وفد من قيادة الحركة لزيارة القاهرة بدعوة مصرية.
وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات متصاعدة من «حماس» من أن وقف إطلاق النار يواجه خطر الانهيار، في ظل ما تصفه الحركة بأنه تصعيد إسرائيلي متواصل. وكانت الحركة قد دعت الإدارة الأميركية والدول الضامنة إلى إعلان موقف واضح يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها، مشيرة إلى أن ضربات إسرائيلية أوقعت 20 شهيداً فلسطينيًا خلال 48 ساعة، وفق ما نقلته «الشرق الأوسط».
وفي موازاة المسار التفاوضي، زاد إعلان نتنياهو توسيع السيطرة الإسرائيلية من 60 إلى 70 في المائة من مساحة قطاع غزة من حدة القلق، إذ قالت «رويترز» إن الاتفاق المبرم في أكتوبر نص على بقاء الجيش الإسرائيلي ضمن نطاق سيطرة يقارب 53 في المائة خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، بينما وسّعت إسرائيل فعليًا تلك المساحة إلى نحو 64 في المائة قبل إعلان نيتها المضي أبعد.
وترى «حماس» في تصريحات نتنياهو «تصعيدًا خطيرًا» وخطة تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد في القطاع، بينما عبّر فلسطينيون عن مخاوف متزايدة من تضييق المساحة المتاحة لسكان غزة، الذين يعيش معظمهم في خيام ومناطق مكتظة على شريط جغرافي محدود. ونقلت «رويترز» عن فلسطينيين تساؤلات تعكس عمق الأزمة الإنسانية: إلى أين يمكن أن يذهب السكان إذا تقلصت المساحة أكثر؟
وفي قراءة سياسية للمشهد، قال المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سعيد عكاشة لـ«الشرق الأوسط» إن لقاء القاهرة المرتقب يأتي في إطار محاولة الوسطاء منع انهيار الاتفاق والحفاظ عليه «تحت أي شكل»، مع منع إسرائيل من توسيع التصعيد. واعتبر أن الحركة مطالبة بقراءة موازين القوى الراهنة، مشيرًا إلى أن ملف سلاح «حماس» يبقى من أبرز الأوراق الخلافية التي تستغلها تل أبيب للضغط ميدانيًا وسياسيًا.
💬 التعليقات (0)