تحولت رحلة البحث عن الدواء في السودان إلى معاناة يومية تهدد حياة الآلاف، في ظل نقص حاد في الأدوية الأساسية وانتشار أدوية مجهولة المصدر والجودة.
في أحد المنازل البسيطة التي أثقلتها الحرب، يجلس مريض السكري مرتضى محيي الدين متفقدا ما تبقى لديه من جرعات الأنسولين، بينما يسيطر عليه القلق من نفاد الدواء أو تلفه بسبب سوء التخزين وغياب الرقابة.
ويقول مرتضى لمراسلة الجزيرة من الخرطوم أسماء محمد إن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بتوفر الدواء، بل بسلامته أيضا، موضحا أن بعض الأدوية قد تكون منتهية الصلاحية أو فاسدة نتيجة التخزين غير السليم، في وقت يجد فيه المرضى أنفسهم مضطرين لاستخدام أي علاج متاح خوفا من تدهور حالتهم الصحية.
ومع استمرار الحرب واتساع رقعتها، تعرض قطاع الدواء في السودان لضربات قاسية، بعد خروج عدد من شركات الأدوية من دائرة الإنتاج وتضرر سلاسل الإمداد، الأمر الذي أدى إلى تفاقم النقص في أصناف دوائية عديدة، خاصة الأدوية المنقذة للحياة.
ويقول خبير الصناعات الدوائية ياسر أحمد يوسف إن السودان فقد كميات كبيرة من أدوية الأمراض المزمنة والحالات الحرجة، من بينها أدوية السكري والضغط وأمراض الدم، إضافة إلى أدوية الأطفال، مشيرا إلى أن الأزمة تزداد تعقيدا مع استمرار الحرب وتعطل عمليات الاستيراد والتوزيع.
وفي ظل هذا الواقع، ازدهرت تجارة الأدوية المهربة، المعروفة محليا باسم "الدواء البوكو"، حيث تدخل أدوية عبر قنوات غير رسمية ومن دون رقابة صحية، ما يضع المرضى أمام خطر مزدوج يتمثل في ارتفاع الأسعار من جهة، واحتمال الحصول على أدوية غير آمنة أو عديمة الفاعلية من جهة أخرى.
💬 التعليقات (0)