تعيش ضفاف نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة حالة من الاستنفار القصوى، بعد أن تحولت أجواء عيد الأضحى من مظاهر الفرح إلى نداءات استغاثة وعمليات إخلاء واسعة. فقد أدى الارتفاع المفاجئ والكبير في منسوب المياه إلى غمر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وتهديد الجسور الحيوية، مما دفع العائلات لمغادرة منازلها القريبة من المجرى.
وتعود أسباب هذه الكارثة المائية إلى عوامل طبيعية وفنية متداخلة، حيث شهدت المنطقة أمطاراً غزيرة في كل من تركيا وسوريا أدت لامتلاء السدود. وأفادت مصادر فنية بأن الجانب التركي قام بفتح بوابات المفيض في سد كاراكايا، مما أدى لتمرير نحو 2000 متر مكعب من المياه في الثانية الواحدة باتجاه الأراضي السورية.
وأوضح المدير العام لمؤسسة سد الفرات أن القدرة الاستيعابية للسدود السورية كانت محدودة للغاية لحظة وصول هذه التدفقات، حيث كانت نسبة الامتلاء قد وصلت بالفعل إلى نحو 96%. هذا التزامن المعقد وضع المنطقة أمام خطر حقيقي تجسد في تمدد المياه نحو البيوت والطرقات الرئيسية، مما تسبب في شلل جزئي في حركة التنقل.
وفي ظل هذا المشهد المتأزم، سجلت المنطقة تحركات ميدانية رسمية وصفت بالمختلفة عن الأنماط السابقة، حيث وصل الرئيس أحمد الشرع إلى دير الزور برفقة وفد وزاري رفيع. وتفقد الوفد المناطق المتضررة قرب جسر السياسية، في إشارة إلى اعتبار الأزمة أولوية وطنية تستوجب التدخل المباشر من أعلى سلطة في الدولة.
وشاركت فرق ميدانية من وزارات الطوارئ وإدارة الكوارث بالتعاون مع الدفاع المدني في عمليات رفع السواتر الترابية وتأمين السكان. كما استنفرت وزارات الصحة والطاقة والاتصالات طواقمها لضمان استمرار الخدمات الأساسية في المناطق التي حاصرتها المياه، ومنع تفاقم المعاناة الإنسانية للسكان المحليين.
ولم تقتصر الجهود على الجانب الرسمي، بل برزت روح التكافل الاجتماعي من خلال مبادرات محلية وجهود للمتطوعين الذين عملوا بإمكانيات بسيطة لمساعدة العائلات المنكوبة. وشملت هذه المبادرات توفير نقاط اتصال وإنترنت مجانية في المناطق المقطوعة، وتنسيق عمليات الإغاثة العاجلة بالتعاون مع الهلال الأحمر والمنظمات الإنسانية.
💬 التعليقات (0)