يمكن قراءة الحرب في أوكرانيا من تقريرين في صحيفتي فايننشال تايمز وإندبندنت البريطانيتين بوصفها مرحلة جديدة من الصراع تتداخل فيها التحولات العسكرية مع الحرب السيبرانية والتقنية، مع تغيّر ميزان المبادرة بين موسكو وكييف.
ينقل تقرير إندبندنت عن المديرة العامة لوكالة الاستخبارات البريطانية آن كِيست-باتلر تقديرات تشير إلى أن روسيا فقدت ما يقارب نصف مليون جندي منذ بدء عملياتها في أوكرانيا عام 2022.
وترى كِيست-باتلر أن هذه الخسائر تعكس تراجعاً ميدانياً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بل وتُظهر أنه "يتراجع في ساحة المعركة"، كما تحذر من أن موسكو، بحسب تقييمات الاستخبارات الغربية، لا تكتفي بالحرب التقليدية، بل توسّع ما يُعرف بالحرب الهجينة ضد بريطانيا وأوروبا، عبر استهداف البنى التحتية وسلاسل الإمداد وشن عمليات تجسس وهجمات سيبرانية.
وتضيف إندبندنت، نقلاً عن مصادر استخباراتية، أن الحرب باتت تتجاوز الجبهة الأوكرانية لتشمل الفضاء الرقمي والهجمات غير التقليدية، في وقت تتزايد فيه مخاطر التصعيد غير المباشر داخل أوروبا.
كما تشير إلى تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي كسلاح ناشئ، قد يُستخدم "تحت عتبة الحرب التقليدية"، بهدف إحداث اختراقات وتجسس رقمي متقدم، وتعطيل أنظمة مالية أو لوجستية، أو في الاستهداف المعنوي أو السياسي دون إطلاق نار مباشر، ما يرفع من احتمالات سوء التقدير الإستراتيجي.
في المقابل، يقدّم تقرير فايننشال تايمز صورة أكثر تعقيداً للتحولات داخل ساحة المعركة نفسها، حيث يرى أن أوكرانيا بدأت "تقلب المعادلة" لصالحها بفضل التطور السريع في صناعة الطائرات المسيّرة.
💬 التعليقات (0)