واشنطن – سعيد عريقات -29/5/2026
في محاولة لاحتواء الانزلاق نحو مواجهة إقليمية مفتوحة، وزّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسودة اتفاق سلام خاص بالحرب مع إيران على عدد من حلفاء واشنطن، بينهم إسرائيل، وسط جهود متسارعة لتثبيت وقف إطلاق النار الهش ومنع انهياره بفعل الاحتكاكات العسكرية المتواصلة في الخليج ومضيق هرمز.
وتأتي الخطوة في وقت تتشابك فيه المسارات السياسية والعسكرية بصورة غير مسبوقة، إذ تسعى الإدارة الأميركية إلى تسويق تفاهم مرحلي يخفف التوتر مع طهران، من دون تقديم تنازلات استراتيجية تمس جوهر النفوذ الأميركي أو الإسرائيلي في المنطقة. وفي المقابل، تحاول إيران استثمار حالة الاستنزاف المتبادل لانتزاع مكاسب اقتصادية وسيادية، خصوصاً ما يتعلق بالأموال المجمدة والعقوبات المفروضة على صادراتها النفطية.
وفي مؤشر على تعقّد المشهد، يتواجد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحق دار في واشنطن للقاء نظيره الأميركي ماركو روبيو، في إطار وساطة غير مباشرة تشارك فيها أيضاً قطر، بهدف تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران. غير أن التطورات الميدانية ما زالت تلقي بظلال كثيفة على أي تقدم سياسي، بعدما استهدفت إيران قاعدة أميركية في الكويت، رداً على ضربة أميركية قالت واشنطن إنها استهدفت عملية إيرانية للطائرات المسيّرة قرب مضيق هرمز.
وتشير المسودة التي يجري تداولها في أروقة الشرق الأوسط إلى تفاهم يقوم على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن ما يصل إلى 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. كما تتضمن بدء مفاوضات تستمر نحو ستين يوماً حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، تشمل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وتعليقاً مؤقتاً لعمليات التخصيب الإضافية، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل تعهد إيراني بعدم استخدام السلاح النووي.
غير أن المسودة، رغم طابعها التهدوي، تبدو بعيدة عن تلبية المطالب الإسرائيلية المعقدة، لأنها لا تفرض التزامات نووية فورية وحاسمة على إيران، كما تربط تثبيت وقف إطلاق النار بلبنان أيضاً، وهو ما تحاول إسرائيل تفاديه ، وتعتبره توسيعاً غير مقبول لساحة التفاوض.
💬 التعليقات (0)