هناك لحظة واحدة في يوم داون فايزي ويبستر تشعر فيها بأنها إنسانة عادية: بعد العشاء، حين تُبدّل ملابسها إلى البيجامة، وتستلقي في سريرها تتابع مسلسلا على منصة بث "مثل أي شخص آخر".
ثم تقطع الشاشة اللحظة بسؤال آلي: "هل ما زلت تشاهدين؟". بالنسبة لمعظمنا هي ضغطة زر، لكن بالنسبة لداون، تذكير قاسٍ بكل ما لا تستطيع فعله.
هي لا تستطيع تحريك أصابعها أو قدميها أو ذراعيها، ولا تستطيع البلع ولا الكلام. منذ أكثر من عشرين عاما، أصبحت رمشة عينها اليسرى وسيلتها الوحيدة لتقول إنها هنا، وإنها ما زالت تشاهد، وما زالت حية.
متلازمة الانحباس (Locked-in Syndrome) حالة عصبية نادرة، غالبا ما تنتج عن سكتة دماغية في جذع الدماغ أو إصابة شديدة، يحتفظ فيها المريض بوعيه الكامل وقدرته على التفكير والذاكرة، لكنه يفقد تقريبا كل حركة إرادية، بما فيها الكلام والبلع.
تبقى العينان في الغالب "النافذة الوحيدة"، فيتواصل المريض عبر الرمش أو تتبع النظر، ومع التكنولوجيا ظهرت أنظمة تربط حركة العين بالحروف والكلمات.
عالمة الأعصاب الأسترالية شنان كين، التي أسست "المؤتمر الدولي لمتلازمة الانحباس" وأشرفت على كتاب "إعطاء صوت لمن يعيشون مع متلازمة الانحباس"، تصف هؤلاء بأنهم "أصوات محبوسة". من شهاداتهم، ثلاث قصص بريطانية تلخص وجها من هذه الحياة الصامتة.
💬 التعليقات (0)