جحا واحد من أقدم الأسلحة السياسية التي صاغها المقهورون، تمتد حكاياته على جغرافيا عريضة من سور الصين العظيم إلى جزيرة صقلية، ومن سهوب آسيا الوسطى إلى مقاهي الأناضول والقاهرة، فيما يكاد يكون أوسع تقليد للفكاهة الشعبية المقاومة عرفه العالم.
وما يبدو للوهلة الأولى نوادر عن أحمق يمتطي حماره بالمقلوب هو في حقيقته، حين يقرأ بعدسة عالم الأنثروبولجي الأمريكي جيمس سكوت، "نص خفي" متقن التمويه، يقول ما لا يجرؤ أحد على قوله في حضرة السلطان.
في عام 2022، اعترفت اليونسكو بتقليد رواية حكايات نصر الدين بوصفه تراثا ثقافيا إنسانيا غير مادي، بترشيح مشترك من سبع دول، وهو اعتراف رسمي بما عرفه الناس البسطاء منذ قرون أن النكتة سلاح لا يصدأ.
أول ما يفاجئك حين تبحث في تاريخ جحا أنك أمام شخصيتين هما جحا العربي ونصر الدين خوجة التركي، ولكن يبدو أنهما التقيا في مخطوطات القرن التاسع عشر واندمجا حتى صارا واحدا في الذاكرة الشعبية. هذا ما خلص إليه المستشرق الألماني أولريش مارتسولف، الأكثر تعمقا في هذا الميدان.
جحا العربي الأقدم ذكره الجاحظ (ت. 255هـ / 868م) في القرن التاسع الميلادي، وأورد ابن الجوزي عنه جملة مهمة "وقد رُوِيَ عنه ما يدلّ على فطنة وذكاء، إلا أن الغالب عليه التغفيل، وقد قيل: إن بعض من كان يعاديه وضع له حكايات، والله أعلم".
"وقد رُوِيَ عنه ما يدلّ على فطنة وذكاء، إلا أن الغالب عليه التغفيل، وقد قيل: إن بعض من كان يعاديه وضع له حكايات، والله أعلم" ابن الجوزي
💬 التعليقات (0)