لم يكن عماد اسليم مجرد قائد عسكري في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، بل كان أبًا حمل في قلبه أوجاعًا ثقيلة تراكمت خلال سنوات الحرب، قبل أن تنتهي رحلته تحت ركام شقة سكنية استُهدفت وسط مدينة غزة، ليغيب بعد أن سبقته إلى الغياب وجوه أحبها وأسماء حفظها عن ظهر قلب.
في أزقة حي الزيتون القديمة، عرفه الناس باسم "أبو حسان". هناك كبر، وهناك بدأ نشاطه التنظيمي، قبل أن يصبح أحد أبرز قادة كتائب القسام في مدينة غزة، متدرجًا في مواقع المسؤولية حتى تولى قيادة كتيبة الزيتون ثم أصبح نائبًا لقائد لواء غزة.
سنوات طويلة قضاها مطاردًا، نجا خلالها من محاولات اغتيال متكررة، وأصيب أكثر من مرة، لكنه كان يعود إلى الميدان في كل مرة. غير أن الحرب الأخيرة أخذت منه ما هو أثمن من حياته نفسها.
فقد عماد اسليم أبناءه وبناته واحدًا تلو الآخر. كانت أخبار الاستشهاد تصل إلى البيت المثقل بالحزن، فيودع فلذة من فلذات كبده ثم يعود إلى واقعه المثقل بالدمار والفقد. لم تكن خسائره أرقامًا تضاف إلى نشرات الأخبار، بل كانت أسماء وصورًا وذكريات وأحلامًا صغيرة انطفأت تحت القصف.
وقبل يومين فقط من استشهاده، عاد إلى منزله ليقضي بعض الوقت مع زوجته وبناته ويطمئن عليهن. لم يكن يعلم أن تلك الزيارة ستكون الأخيرة، وأن الشقة التي لجأ إليها في قلب مدينة غزة ستتحول بعد ساعات إلى هدف لغارة إسرائيلية أنهت حياته.
في الثامن والعشرين من أيار/مايو 2026، استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية وسط مدينة غزة، فاستشهد عماد اسليم برفقة ابنته وحفيدته، كما أسفر القصف عن استشهاد سبعة مواطنين آخرين من المارة والمدنيين الذين تواجدوا في محيط المكان لحظة الاستهداف.
التعليقات (0)