f 𝕏 W
حاتم علي.. المبدع الذي طوّع العدسة لتروي سيرة اللجوء والإنسان

جريدة القدس

سياسة منذ 11 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

حاتم علي.. المبدع الذي طوّع العدسة لتروي سيرة اللجوء والإنسان

وُلد المخرج السوري حاتم علي في مرتفعات الجولان عام 1962، حيث بدأت أولى فصول حياته في بلدة الفيق قبل أن تباغته نكسة عام 1967. هذا الاقتلاع القسري دفع بعائلته نحو النزوح، ليجد الطفل نفسه محمولاً على الأكتاف عابراً نهر اليرموك، في رحلة شاقة انتهت بالاستقرار في حي الحجر الأسود بدمشق، المتاخم لمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.

نشأ حاتم في بيئة تتقاطع فيها آلام النزوح السوري مع مرارة اللجوء الفلسطيني، مما صقل وعيه المبكر بمفاهيم الفقد والهوية. كان طفلاً منطوياً يجد في القراءة ملاذاً من خجله الاجتماعي، وهو ما دفعه لاحقاً نحو الكتابة كأداة للاختباء خلف الكلمات، قبل أن تقوده المصادفة للوقوف على خشبة المسرح المدرسي وتفجير طاقاته التمثيلية الكامنة.

التحق حاتم بالمعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق في الثمانينيات، ورغم شغفه الأولي بالنقد والكتابة، إلا أنه تخرج من قسم التمثيل عام 1986. بدأ مسيرته المهنية أمام الكاميرا في أعمال لفتت الأنظار، مثل مسلسل 'دائرة النار' مع المخرج هيثم حقي، الذي تعلم منه تقنيات بصرية حديثة أثرت في تكوينه الفني لاحقاً.

لم يكتفِ حاتم بالتمثيل، بل ظل مسكوناً برغبة التعبير عن رؤيته الخاصة التي تتجاوز حدود النص المكتوب، فقرر الانتقال إلى خلف العدسة في منتصف التسعينيات. كان هذا التحول بمثابة عودة إلى 'الظل المؤثر'، حيث وجد في الإخراج المساحة الأوسع لإعادة صياغة الواقع وتقديم قراءات إنسانية وبصرية تلامس وجدان الجمهور العربي.

تميزت مدرسة حاتم علي الإخراجية بالانحياز للواقعية والابتعاد عن الثرثرة البصرية، وهو ما تجلى بوضوح في مسلسل 'الفصول الأربعة'. في هذا العمل، استطاع حاتم نقل تفاصيل الحياة اليومية للعائلة السورية بحميمية مفرطة، محولاً العادي إلى جمالي، ومقرباً الشخصيات الدرامية من أحلام المشاهدين البسيطة وتعثراتهم اليومية.

في الدراما التاريخية، أحدث حاتم ثورة حقيقية من خلال 'أنسنة الأسطورة'، حيث رفض تقديم الشخصيات التاريخية كرموز جامدة معلقة في الفراغ. في أعمال مثل 'صلاح الدين الأيوبي' و'الزير سالم'، قدم أبطالاً من لحم ودم، تحكمهم الانفعالات والهواجس البشرية، مما جعل التاريخ يبدو معاصراً وقريباً من قضايا الحاضر.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)