تشهد القارة الأوروبية إعادة صياغة شاملة لعقيدتها الأمنية في ظل تآكل التوازن النووي التقليدي والقلق المتزايد من التحركات الروسية. وأعلنت فرنسا رسمياً توسيع مظلتها النووية لتشمل دولاً أوروبية أخرى، بدأت بانضمام النرويج إلى هذا النظام الدفاعي المعزز.
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة حول سعي أوروبا لامتلاك قوة ردع مستقلة. وأشار ماكرون إلى أن باريس لم تعد تكتفي بحماية أراضيها فقط، بل تسعى لإعادة صياغة مفهوم الردع على مستوى القارة بالكامل.
خلال استقباله لرئيس الوزراء النرويجي، أوضح ماكرون أن الموافقة على انضمام أوسلو لما يسمى 'الردع النووي المعزز' تعد خطوة بالغة الأهمية في الشراكة الثنائية. وشدد على أن هذا التعاون الطموح يهدف لضمان حماية أراضي الحلفاء من أي تهديدات خارجية محتملة.
تعتمد العقيدة الفرنسية الجديدة، المعروفة بـ 'الردع المتقدم'، على السماح للحلفاء الأوروبيين بالمشاركة في المناورات النووية الفرنسية. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز التنسيق العسكري والإستراتيجي خارج الأطر التقليدية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي (ناتو).
تأتي هذه التحركات الفرنسية مدفوعة بثلاثة متغيرات كبرى، أبرزها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي أعادت شبح المواجهة النووية. كما تلعب حالة عدم اليقين تجاه المظلة الأمريكية وتصاعد الخطاب الانعزالي في واشنطن دوراً محورياً في هذا التحول.
ساهم انهيار منظومة ضبط التسلح الدولي، وتعطل معاهدة 'نيو ستارت' بين واشنطن وموسكو، في فتح الباب أمام سباق تسلح جديد. وأدى توقف عمليات التفتيش المتبادلة إلى عودة منطق الشك والتنافس النووي إلى واجهة الأحداث الدولية بقوة.
التعليقات (0)