لم تعد تصريحات وتصرفات ترمب الغريبة والمتناقضة، تثير دهشة ومفاجأة المراقبين، ففي عهده كرئيس لمرتين، تعوّدت دول العالم صغيرةً كانت أم كبيرة، على ظاهرةٍ انفرد بتأسيسها في السياسة الحديثة، وهي قيادة الأزمات بالمزاج والارتجال، والتهديد والوعيد، وبفعل طريقته في القيادة، فقد برع في فتح الأزمات دون قدرةٍ على إغلاقها، ودلّونا على دولةٍ لم يختلق ترمب أزمةً معها وخصوصاً مع من هم أقرب حلفاء أمريكا بل وشركائها وأتباعها فيما كان يسمّى بقيادة العالم الحر.
آخر دولةٍ استهدفها ترمب بالتهديد والوعيد هي الدولة الأكثر رصانةً في أداء دور إطفائي النار، خصوصاً الأكثر اشتعالاً منها وهي الأمريكية الإيرانية، التي بذلت دولة عُمان جهوداً جبّارةً لوقفها، والانتقال إلى مسارٍ سياسي، يجنّب العالم الأثمان الباهظة التي دُفعت والتي ستتضاعف إن لم يوجد حلٌ سياسيٌ متوازنٌ لها.
تهديد ترمب لدولة عُمان يفتقر إلى الحد الأدنى من اللياقة والاخلاقيات المفترضة في العلاقات بين الدول، وفيما يتّصل بدولة عُمان فبينها وبين أمريكا خطوط اتصالٍ مباشرةٌ ومفتوحة، يمكن عبرها مناقشة كل الأمور والتوصل إلى تفاهماتٍ أو اتفاقات وفق منطق المصالح المتبادلة بما لا يخرج عن اعتبارات وأحكام القانون الدولي.
إن التهديد بالتدمير كنوعٍ من الردع المسبق لدولةٍ هامّة، من حيث الموقع والدور، لهو مؤشرٌ بليغ الدلالة، على توغّل رئيس الدولة العظمى في الخطأ، وإذا كان الأمر بلغ هذا الحد مع الأصدقاء، فكيف هو الحال مع الآخرين؟
لقد سجّل الرئيس ترمب الرقم القياسي في إنتاج الأزمات، ولم يسجّل أي رقمٍ في الخروج منها، رغم ادّعاءه بإنهاء حروبٍ لم تكن وقعت أصلاًَ!
💬 التعليقات (0)