تشهد الأوساط السياسية والحزبية في الجزائر حالة من الجدل المتصاعد عقب شروع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في إبلاغ الأحزاب والقوائم بقرارات رفض ملفات عدد من المترشحين للانتخابات التشريعية المقبلة. وقد شملت قرارات الإقصاء وجوهاً برلمانية بارزة ومنتخبين حاليين، مما أعاد النقاش حول المعايير المعتمدة في تقييم ملفات الترشح ومدى موضوعيتها.
وتركزت الانتقادات حول السلطة التقديرية الممنوحة للإدارة في تطبيق المادة 200 من قانون الانتخابات، والتي تفرض شروطاً تتعلق بالنزاهة والابتعاد عن أوساط المال المشبوه. ويرى مراقبون أن شمول قرارات الإقصاء لنواب مرت ملفاتهم دون عوائق في استحقاقات سابقة يطرح تساؤلات حول طبيعة الأدلة الجديدة التي استندت إليها سلطة الانتخابات.
ومن أبرز الأسماء التي طالها الاستبعاد، النائب عن حركة مجتمع السلم زكرياء بلخير، الذي عرف بمداخلاته القوية ومساهمته في مقترح قانون تجريم الاستعمار. وقد علق بلخير على قرار إقصائه عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن غيابه يمثل خسارة للعهدة التشريعية المقبلة نظراً لخبرته البرلمانية الميدانية.
كما شملت قرارات الرفض النائب أحمد بلجيلالي، المختص في الاقتصاد، والذي تساءل عن مفهوم 'المواقف المثيرة للجدل' التي استُخدمت كمسوغ لإبعاده. وأكد بلجيلالي أن هذا التوصيف لا يوجد له سند قانوني واضح يتيح للمتضرر الدفاع عن نفسه أو إثبات براءته من التهم الموجهة إليه بشكل ضمني.
وفي ولاية تيارت، تم إسقاط ترشيح النائب الحالي سليمان زرقين، لينضم إلى قائمة المبعدين من حركة مجتمع السلم. وأثارت هذه القرارات ردود فعل متضامنة من قبل نشطاء وحقوقيين اعتبروا أن الكفاءة البرلمانية والمواقف السياسية يجب ألا تكون سبباً في المنع من ممارسة الحق الدستوري في الترشح.
ولم يقتصر الجدل على حزب واحد، بل امتد ليشمل جبهة القوى الاشتراكية في ولاية بجاية، حيث تم رفض سبعة ملفات من قائمتها. كما طالت قرارات الإقصاء مترشحين من التجمع الوطني الديمقراطي وقوائم مستقلة، مما يشير إلى أن عملية الغربلة شملت مختلف الأطياف السياسية سواء الموالية منها أو المعارضة.
💬 التعليقات (0)