أراد الرئيس دونالد ترمب صورة نصر واضحة: اتفاقا سريعا، ومضيقا مفتوحا، وإيران أكثر قابلية للضغط بعد أشهر من القصف. غير أن ما ترسمه الصحافة الأمريكية والبريطانية أقرب إلى مشهد استنزاف متداخل.
فواشنطن تبحث عن مخرج سياسي بعد أن استهلكت جزءا من ترسانتها، والإيرانيون يدفعون من معيشتهم ثمن حرب قِيل إنها تستهدف الضغط على السلطة، والأسواق العالمية تكتشف أن اضطراب ممر واحد في الخليج يكفي لرفع فواتير الطاقة والغذاء والملاحة.
ولم يكن الوهم في حرب إيران أن الولايات المتحدة تملك قوة نارية كاسحة، بل في الاعتقاد أن هذه القوة تكفي وحدها لصناعة نهاية سياسية. فقد ضربت واشنطن وهددت وصعّدت، لكنها لم تنتزع من طهران بعد أوراقها الكبرى، فيما عمّقت الحرب والحصار أزمة الإيرانيين اليومية. وهكذا يتحول "النصر" من إعلان سياسي إلى سؤال عن الفاتورة: من يدفع ثمن حرب لم تُنتج حسما، ولم تترك أثرها داخل حدودها وحدها؟
تقول مجلة أتلانتيك الأمريكية إن الاتفاق الذي يريده ترمب مع إيران ظل يراوغه، رغم تكراره أن التوصل إليه بات وشيكا. فقد أبقى الرئيس فريقه في واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتحدث وزير خارجيته ماركو روبيو عن إعلان قريب، ثم تحولت الوعود إلى انتظار جديد. وفي اجتماع حكومي كان يُنتظر أن يحمل خبرا كبيرا، اضطر ترمب إلى الإقرار بأن شيئا لم يكتمل بعد.
وقد لا تكمن العقدة في غياب رغبة أمريكية في الاتفاق، بل في أن الحرب فتحت ملفات أكثر مما تحتمله صفقة واحدة: البرنامج النووي، واليورانيوم المخصب، ومضيق هرمز، والعقوبات، والأصول الإيرانية المجمدة، وحزب الله في لبنان، وأمن الخليج.
وبحسب أتلانتيك، حاول ترمب انتزاع تنازلات إيرانية عبر تهديدات ومهل متصاعدة، لكن طهران اختبرت حدود هذه التهديدات ودفعت واشنطن إلى تمديد وقف إطلاق النار بدل العودة إلى حرب مفتوحة.
💬 التعليقات (0)