أقرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوجود أزمة تشغيلية حادة تضرب مطار بن غوريون الدولي، حيث تراجع مستوى العمل فيه إلى نحو ثلث طاقته الاستيعابية المعتادة. وأفادت مصادر رسمية في هيئة المطارات بأن تمركز طائرات التزويد بالوقود التابعة لسلاح الجو الأمريكي داخل المطار أدى إلى ضغط هائل على المساحات والموارد المتاحة، مما أثر بشكل مباشر على الجداول الزمنية للرحلات المدنية.
وأوضح شارون كيدمي، مدير عام هيئة المطارات أن نحو 70% من النشاط العام للمطار تأثر بشكل مباشر نتيجة الاستخدام العسكري المكثف للمرافق الحيوية. وأشار كيدمي في تصريحات صحفية إلى أن الهيئة تضطر حالياً للتعامل مع واقع معقد يحد من قدرتها على تقديم الخدمات المعتادة للمسافرين، في ظل تحول أجزاء واسعة من المطار إلى ثكنة لوجستية للطائرات الأمريكية.
وعلى الصعيد المالي، حذرت الهيئة من تكبد خسائر فادحة وصلت إلى نحو 700 مليون شيقل، ما يعادل 248 مليون دولار، خلال الشهرين الماضيين فقط. وتوقعت المصادر أن تتفاقم هذه الأرقام لتصل إلى مليارات الشواقل إذا استمر الوضع الراهن، خاصة مع اضطرار الهيئة لإلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية المجدولة خلال الأيام القليلة المقبلة لمواجهة الاكتظاظ العسكري.
وفيما يخص حركة المسافرين، تشير التقديرات المحدثة إلى تراجع كبير في الأعداد المتوقعة، حيث من المرجح ألا يتجاوز عدد الركاب 15 مليون مسافر بنهاية العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تطمح للوصول إلى 18 مليوناً. ويعكس هذا التراجع حجم الشلل الذي أصاب قطاع الطيران المدني نتيجة إعطاء الأولوية للعمليات العسكرية واللوجستية المرتبطة بالدعم الأمريكي.
من جانبه، وصف شموئيل زكاي، رئيس سلطة الطيران المدني، الوضع الحالي بأن المطار بات يشبه القاعدة العسكرية التي تمارس نشاطاً مدنياً محدوداً للغاية. وأكد زكاي أن وجود عشرات الطائرات العسكرية الأمريكية يعرقل بشكل ملموس عودة شركات الطيران الأجنبية التي علقت رحلاتها، كما يساهم في قفزات غير مسبوقة في أسعار تذاكر الطيران المتاحة حالياً.
وتزيد أزمة نقص الطائرات المدنية من تعقيد المشهد، حيث أن عدداً من الشركات الإسرائيلية لم تعد كامل أساطيلها التي نقلتها إلى الخارج مع بداية التصعيد العسكري مع إيران. هذا النقص في الطائرات المتاحة، بالتزامن مع ضيق المساحات التشغيلية في بن غوريون، خلق حالة من عدم الاستقرار في سوق الطيران المحلي والدولي المرتبط بالمنطقة.
💬 التعليقات (0)