تتصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية في محاولة لإعادة تشكيل الواقع الميداني وفرض وقائع جديدة قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية محتملة. وتأتي هذه التحركات وسط مفاوضات تجري برعاية أمريكية، في ظل تباين واضح في المواقف الرسمية اللبنانية تجاه مستقبل التصعيد المستمر.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الاحتلال يواصل هجماته الدامية التي خلفت حتى الآن أكثر من 3269 شهيداً ونحو 9840 جريحاً، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون مواطن لبناني. وتستمر هذه العمليات رغم المحاولات الدبلوماسية الجارية للتوصل إلى تفاهمات تنهي الحرب الدائرة وتضع حداً للنزيف البشري والمادي.
وفي تطور ميداني بارز، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قوات جيشه تمكنت من عبور نهر الليطاني، متجاوزة بذلك منطقة التوغل التي كانت معلنة سابقاً. ويعكس هذا الإعلان رغبة تل أبيب في توسيع نطاق السيطرة الجغرافية وتثبيت نقاط عسكرية جديدة في عمق الجنوب اللبناني.
وتشير التقارير إلى أن الخطة الإسرائيلية الحالية تهدف إلى عزل جنوب لبنان بالكامل عن بقية البلاد عبر تكثيف العمليات العسكرية والتوغل البري. وتعتبر الإنذارات الموجهة لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني مؤشراً على انتقال التصعيد إلى مرحلة جديدة تستهدف مدن النبطية والزهراني بشكل مباشر.
وتتعامل القيادة العسكرية الإسرائيلية مع الجنوب اللبناني باعتباره ثلاث مناطق عملياتية تمتد تباعاً حتى أنهار الليطاني والزهراني والأولي. ويهدف هذا التقسيم إلى تكريس وقائع ميدانية تمنح الاحتلال موقع قوة في أي مفاوضات مستقبلية لوقف إطلاق النار، مع التركيز على تدمير البنية التحتية في تلك المناطق.
ويتركز الثقل العسكري الإسرائيلي حالياً على محورين أساسيين، هما القطاع الأوسط وصولاً إلى مدينة النبطية، والقطاع الغربي المتاخم لمدينة صور. وتتجاوز العمليات في هاتين المدينتين الأهداف العسكرية الصرفة لتطال البنية العمرانية والسكانية ومقومات الحياة الأساسية للمواطنين اللبنانيين.
💬 التعليقات (0)