من رحاب منى وبأصوات تملأ الآفاق بالتكبير، يواصل ضيوف الرحمن أداء مناسكهم في أول أيام التشريق، حيث ترسم خطى الحجيج لوحة إيمانية في مشهد رمي الجمرات الثلاث.
لكن خلف هذا الهدوء الميداني، تسابق غرف العمليات الزمن لإدارة واحدة من أعقد العمليات اللوجستية: "رحلة التعجل"، فلماذا يختار ملايين الحجاج مغادرة مكة مبكرا؟ وهل يختصرون مناسكهم أم ينهونها كاملة؟
منذ ساعات صباح اليوم الأولى، بدأت أفواج الحجاج بالتدفق نحو منشأة الجمرات في مشعر منى، حاملين حصيات صغيرة تحولت في الوجدان الإسلامي إلى رمز للانتصار على وساوس الشيطان، وبين تكبيرات متواصلة ووجوه أنهكها التعب وأحيتها الطمأنينة، يؤدي الحجاج أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث، الصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة الكبرى.
في هذا المشهد الذي يتكرر مع كل موسم حج، تتحول "رحلة الحصيات" إلى واحدة من أكثر مراحل الحج كثافة وتعقيدا، إذ يقطع الحجاج مسارات طويلة ضمن جداول تفويج دقيقة وضعتها السلطات السعودية لتخفيف الازدحام وإدارة حركة الملايين داخل منى دون تزاحم.
ولضمان انسيابية تنقل حجاج بيت الله الحرام وضمن مسارات محددة، فعّلت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة منظومة تقنية وهندسية متكاملة، تهدف إلى رفع كفاءة إدارة الحشود، وتيسير حركة ضيوف الرحمن أثناء أداء نسك رمي الجمرات بكل يُسر وأمان.
وتعمل هذه المنظومة على إدارة الحشود عبر بنية تحتية متكاملة تشمل 11 مبنى للسلالم الكهربائية و10 أنفاق حيوية، بما يُسهم في تعزيز انسيابية الحركة بين الطوابق والمسارات المختلفة داخل المنشأة.
💬 التعليقات (0)