في خطوة وُصفت بأنها من أكثر القرارات جرأة في ملف الهجرة بأوروبا، صدَّقت الحكومة الإسبانية على تسوية أوضاع نحو نصف مليون مهاجر غير نظامي، في وقت تتصاعد فيه الانقسامات السياسية بين من يَعُدها ضرورة إنسانية واقتصادية، ومن يراها تهديدا اجتماعيا وسياسيا.
ويعيش آلاف المهاجرين غير النظاميين في إسبانيا على أمل الخروج من دائرة الهشاشة القانونية، ومن بينهم الشاب المغربي ريان، الذي وصل إلى سواحل مدينة سبتة سباحة، واضعا نصب عينيه حلم الدراسة والاستقرار.
ويقول ريان لمراسل الجزيرة في مدريد أيمن الزبير إن حصوله على الوثائق القانونية سيمنحه فرصة لإعادة بناء مستقبله، مضيفا "أريد أن أكوّن نفسي، وعندما أعود لزيارة والدي يرونني وقد نجحت هنا دون الحاجة لأحد".
وراء هذا التحول السياسي اقتناع لدى أحزاب اليسار بأن تسوية أوضاع المهاجرين تمثل خطوة أساسية نحو الاندماج، في مواجهة تصاعد الخطاب الشعبوي في أوروبا، بحسب ما يراه مسؤولون في الحزب الاشتراكي الحاكم، مؤكدين أن القرار رغم كلفته السياسية يعكس التزاما بمبادئ حقوق الإنسان.
ويقول الخبير في ملف الهجرة بالحزب الاشتراكي محمد الزحاف إن هذه الخطوة تأتي في سياق مواجهة صعود اليمين المتطرف، مشددا على ضرورة حماية المهاجرين من سياسات الإقصاء وربطهم بالأزمات الاقتصادية.
لكنَّ القرار يواجه رفضا واسعا داخل الشارع الإسباني، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 55% من المواطنين يعارضون التسوية الجماعية، وهو ما تستثمره أحزاب اليمين المتشدد لتعزيز حضورها السياسي.
💬 التعليقات (0)