f 𝕏 W
تحولات حركات الاستقلال العالمي: بين الطموحات النخبوية وواقع التوازنات الدولية

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

تحولات حركات الاستقلال العالمي: بين الطموحات النخبوية وواقع التوازنات الدولية

يشهد العالم في الآونة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في زخم الأصوات المنادية بالاستقلال أو الانفصال عبر مختلف القارات، حيث باتت هذه المطالب تُصنف ضمن 'الترف الفكري' مقارنة بالأزمات الإنسانية والحروب الطاحنة. ورغم بروز هذه الأصوات في مناطق متقدمة مثل اسكتلندا ببريطانيا وإقليمي الباسك وكتالونيا في إسبانيا، وصولاً إلى مقاطعة ألبرتا الكندية، إلا أن القاسم المشترك بينها يظل الافتقار إلى الجدية والقدرة على تغيير الخارطة السياسية الدولية.

وتشير المعطيات التاريخية القريبة إلى فشل ذريع في ترجمة الاستفتاءات الشعبية إلى واقع سياسي؛ ففي اسكتلندا أخفق دعاة الاستقلال عام 2014، وفي جبل طارق تمسك السكان بالسيادة البريطانية بنسب قاربت الإجماع. وحتى في الحالات التي شهدت تصويتاً لصالح الانفصال كما حدث في كتالونيا عام 2017، واجهت الدولة الإسبانية تلك التحركات بصرامة دستورية مدعومة بموقف أوروبي موحد يخشى من انتقال عدوى التفكك إلى بقية دول القارة.

أما فيما يخص مدينتي سبتة ومليلية، فإن السياق يختلف جذرياً، حيث تعتبرهما الرباط أراضٍ مغربية محتلة تاريخياً، وهو وضع يشبه حالة هونغ كونغ قبل استعادتها. وتؤكد مصادر مطلعة أن المغرب بدأ في السنوات الأخيرة ممارسة ضغوط اقتصادية عبر منع التهريب كلياً، في حين تفشل إسبانيا في الحصول على ضمانات أمنية من حلف شمال الأطلسي 'الناتو' لحماية المدينتين، مما يجعلهما ورقة مقايضة سياسية معقدة في ملفات أخرى مثل جبل طارق.

وتعود أسباب تراجع روح الانفصال إلى عوامل موضوعية، أبرزها فشل النماذج الجديدة للدول المستقلة في تحقيق التنمية المرجوة، بالإضافة إلى الخوف الشعبي من فقدان الاستقرار والرفاهية الاقتصادية. كما يلعب السياق العالمي الحالي دوراً حاسماً، حيث تميل القوى الكبرى للحفاظ على وحدة الدول القائمة منعاً للفوضى، وهو ما ظهر جلياً في الدعم الغربي المطلق لمدريد ضد طموحات برشلونة الانفصالية.

وفي قراءة للمشهد في أمريكا الشمالية، تبرز مقاطعة ألبرتا الكندية كنموذج جديد للمناورات السياسية، حيث يرى مراقبون أن إثارة ملف استقلالها يرتبط أحياناً بأجندات خارجية تهدف للسيطرة على الثروات الطبيعية أو الضغط على الحكومة المركزية في أوتاوا. ومع ذلك، تظل الأغلبية الساحقة من السكان متمسكة بالبقاء ضمن الدولة الكندية الموحدة، مما يعزز فرضية أن هذه التحركات تظل حبيسة النخب السياسية ولا تعبر عن إرادة شعبية جارفة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)