بينما يسود الترقب الاجتماع الأمني بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في مقرّ وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون) غداً الجمعة، لا تزال الكلمة الأقوى للميدان في ظلّ تصعيد جيش الاحتلال اعتداءاته في الجنوب والبقاع، وتعميق عملياته العسكرية، وتنفيذه ضربة دقيقة في منطقة الشويفات في ضاحية بيروت الجنوبية، ومحاولته فرض وقائع جديدة يرفع من خلالها سقف التفاوض في واشنطن، ويضغط بالنار على الدولة اللبنانية للتحرّك بشكل أسرع باتجاه نزع سلاح حزب الله.
وعشية جلوس الوفدين إلى طاولة واحدة في العاصمة الأميركية، كثف جيش الاحتلال من استهدافاته لعناصر في الجيش اللبناني، ما أدى في أقلّ من أربع وعشرين ساعة إلى استشهاد 3 منهم، في الجنوب والبقاع الغربي، كذلك وسّع إنذارات الإخلاء لتشمل جميع مناطق جنوب نهر الزهراني، وركز غاراته المدمّرة على مدينتي النبطية وصور، وذلك في وقتٍ يتحدّث فيه الإعلام الإسرائيلي عن محاولة القيادة العسكرية تحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات الميدانية قبل دخول أي قيود أو تفاهمات سياسية حيز التنفيذ، ربطاً بأن "وقف إطلاق النار قد يحصل بأي لحظة".
كذلك، استبقت إسرائيل اجتماع واشنطن باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما هدّدت في الأيام الماضية بضربها، وذلك بزعمها اغتيال مسؤول في حزب الله، علماً أنّ لبنان كان قد حصل على بعض الضمانات الأميركية بعدم شنّ الاحتلال غارات على بيروت، لكن في الوقت نفسه أبقت الولايات المتحدة بحسب المعلومات ضوءاً أخضر لحرية الحركة الإسرائيلية في إطار الدفاع عن النفس، بما في ذلك عمليات الاغتيال. أخبار ذات صلة الحزام الأمني الجديد في جنوب لبنان يتحول إلى "فخ موت" خيبة أمل إسرائيلية من استمرار قيود واشنطن على الهجمات في لبنان
من جهته، يواصل حزب الله عملياته العسكرية بالدرجة الأساسية ضدّ مواقع جيش الاحتلال وتجمّعاته وآلياته في المناطق الجنوبية المحتلة، مؤكداً "حقه المشروع بالدفاع عن لبنان"، ومكرّراً دعوته الدولة اللبنانية إلى التراجع عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وحصر موضوع السلاح بالتفاوض اللبناني الداخلي.
لا تراجع عن المفاوضات وفي خضمّ هذه التطورات الميدانية، يؤكد لبنان مضيه بمسار التفاوض، والتمسّك بالحلول الدبلوماسية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على أراضيه، بحيث تؤكد مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، أن "لا تراجع عن المفاوضات المباشرة، رغم كل ما يحصل من خرق للهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 17 إبريل/ نيسان الماضي، فهذا المسار الوحيد الذي يفيد لبنان، لا الخيار العسكري الذي رأينا إلى أين أوصل البلاد".
وتشير المصادر إلى أنّ "رئيس الجمهورية جوزاف عون التقى الوفد العسكري برئاسة مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله بعيداً من الإعلام قبيل توجهه إلى واشنطن، وأعطاه التوجيهات، وكان الاتفاق على الثوابت الأساسية على طاولة التفاوض في البنتاغون، وبالتزامن، الاتصالات قائمة مع السفير سيمون كرم، قبيل استئناف المسار السياسي للمفاوضات في 2 و3 يونيو/حزيران المقبل"، مشددة على أن "تعويل لبنان هو على نجاح هذه الاجتماعات، التي سيكرّر دعواته خلالها إلى ضرورة وقف كامل وشامل لإطلاق النار وتثبيت الهدنة".
💬 التعليقات (0)