أمد/ في غزة الجريحة، حيث الدم لم يجف، وحيث الركام ما زال يحتفظ بحرارة أجساد الشهداء، يظهر لنا وجهٌ آخر من وجوه الخيانة والانحدار الأخلاقي… وجهٌ لا يرتدي زيَّ الاحتلال، لكنه يؤدي وظيفةً لا تقل قذارةً وخطورة. إنهم أولئك اللصوص المجرمون الذين يتحركون كالفئران بين الأنقاض، يتسللون إلى مسارح القصف والاغتيالات، لا لإنقاذ جريح، ولا لإسعاف مصاب، ولا حتى لمواساة أهل الشهيد، بل لسرقة ما تبقى من الضحية: سلاحه، ماله، هاتفه، أوراقه، ساعته، وكل ما تقع عليه أيديهم الآثمة. أيُّ انحدارٍ أخلاقي هذا؟ وأيُّ سقوطٍ وطنيٍّ ودينيٍّ وإنسانيٍّ وصل إليه هؤلاء؟ حين يكون الناس في حالة ذهول، والأمهات يصرخن، والدماء تسيل، والصحفيون يوثقون الجريمة تحت القصف، يخرج علينا هؤلاء الأوباش ليمارسوا دورهم القذر في النهب والسرقة وكأنهم عصابات منظمة تعيش على جراح الوطن وآلام الناس. إن سرقة ممتلكات الشهداء والمصابين ليست “جنحة” عابرة، بل جريمة وطنية وأخلاقية مكتملة الأركان. بل إن خطورتها تتجاوز السرقة ذاتها، لأن بعض هذه الممتلكات قد تحتوي على معلومات حساسة أو أوراق أو هواتف أو بيانات قد تُستخدم لاحقًا في ملاحقة المقاومين أو كشف تحركاتهم أو الإضرار بأسرهم ورفاقهم. وهنا يتحول اللص من مجرد سارق إلى شريكٍ فعليٍّ في الجريمة، وعدوٍّ من وجهٍ آخر. أما سرقة معدات الصحفيين أثناء تأدية واجبهم تحت النار، فهي جريمة مضاعفة بحق الحقيقة نفسها. فالصحفي الذي يخاطر بحياته لينقل صورة المجزرة إلى العالم، يجد من يطعنه من الخلف ويسرق كاميرته أو هاتفه أو معداته وسط الفوضى والزحام. أيُّ وضاعةٍ هذه؟ وأيُّ نفوسٍ ميتةٍ تحملها هذه الكائنات التي تجردت من كل قيمة؟ إن السكوت عن هؤلاء جريمة بحد ذاته. فالمجتمع الذي يتسامح مع اللصوص في زمن الحرب، يفتح الباب لانهيار ما تبقى من منظومته الأخلاقية. ولا يكفي هنا الشجب أو الاستنكار أو الحديث الناعم عن “ظروف الحرب”، لأن من يسرق جريحًا أو شهيدًا أو صحفيًا في لحظة الدم، لا يستحق الرحمة ولا التبرير. هؤلاء يجب كشفهم وفضحهم أمام الناس، وملاحقتهم، وإنزال أقسى العقوبات بحقهم، ليكونوا عبرة لكل من تسوّل له نفسه العبث بحرمة الدم الفلسطيني. فلا كرامة لوطنٍ تُنهب فيه جيوب الشهداء، ولا أخلاق لمجتمعٍ يصمت على لصوص الكوارث والحروب. إننا اليوم لا نواجه الاحتلال وحده، بل نواجه أيضًا حثالات الانتهازية والانحطاط التي تنمو في الظلام، وتتغذى على الفوضى والخوف والدم. وإذا كان العميل يبيع وطنه للمحتل بالمعلومات، فإن هؤلاء يبيعون ضمائرهم للشيطان مقابل هاتفٍ أو ساعةٍ أو حفنة مالٍ ملطخة بدم الشهداء. إلى هؤلاء نقول: قد تنجحون في السرقة لحظة الفوضى، لكنكم لن تنجحوا في غسل العار عن وجوهكم. فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والدم الفلسطيني سيبقى شاهدًا على قذارتكم مهما حاولتم الاختباء خلف الزحام والخراب. رحم الله شهداءنا، وحمى شعبنا من الاحتلال… ومن اللصوص الذين يرتدون وجوه البشر ويحملون أرواح الذئاب.
العدل الأميركية تفتح تحقيقاً مع الكاتبة إي جين كارول
اليوم 91..حرب إيران: كسر مفاجئ لاتفاق التهدئة وغموض تفاوضي مع ثرثرة ترامبية
الحرب في الشرق الأوسط تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية
و س ج: إيران تستخدم "شبكة سرية" عبر نقالات قديمة لإرسنال النفط إلى الصين
جنبلاط: قيادة حزب الله باتت تحت التأثير الإيراني كاملا ولا تواصل بعد نصر الله
💬 التعليقات (0)