جنين – منذ نحو عامين، لم يعرف الفلسطيني فضل نواجعة وعائلته من بلدة رابا شرق مدينة جنين شمالي الضفة الغربية طعما للراحة، ولم يغمض لأحدهم جفن، فاعتداءات المستوطنين اليومية حولت ليلهم إلى خوف وقلق، وأرضهم التي يعتاشون منها إلى سجن بسياج مرتفع.
بدأ ذلك مع ظهور تجمع صغير على تلة مجاورة، كان في البداية مجرد "بؤرة رعوية" يقودها بضعة مستوطنين بأبقارهم وأغنامهم، قبل أن يتحول في وقت قياسي إلى مستوطنة رسمية تحمل اسم "هار بيزك"، تطل على أراضي البلدة من جبل "السالمة".
لم يكتف المستوطنون الجدد بمصادرة الأرض وإطلاق الأبقار على مزروعات الأهالي، بل أضافوا فصلا جديدا إلى المشهد، صلوات تلمودية يؤدونها داخل الأراضي المصادرة وبين أشجار الزيتون، في خطوة يصفها أهالي البلدة بأنها محاولة لإسباغ غطاء ديني مزعوم على عملية الاستيلاء.
أحاط نواجعة بيته وأرضه بسياج مرتفع في محاولة لكبح هجمات المستوطنين على أسرته ومحاصيله، غير أن السياج لم يحل دون استمرار الاعتداءات؛ فالمستوطنون يأتون يوميا، يطلقون أبقارهم في الحقول، ويحاولون -بحسبه- هدمه أو تدميره، فيما تتسلل القطعان عبر فجواته إلى ما تبقى من الزرع.
وقال للجزيرة نت: "أقمنا هذا السياج لنحمي أنفسنا، لكنه تحول في النهاية إلى سجن نعيش داخله، ومع ذلك يصل المستوطن إلى الأرض". وأضاف أن النهار والليل صارا متشابهين، فالاعتداء قد يحدث في أي ساعة.
قبل المصادرة كان نواجعة يعتمد في رزقه على قطيع من الأغنام يسرح في مراع متفرقة في محيط البلدة، لكن مصادرة الاحتلال مساحات واسعة من أراضي رابا، وفرض ما يصفه الأهالي بـ"المناطق العازلة" حول الأراضي المصادرة، حرمت المزارعين عمليا من الوصول حتى إلى الأراضي غير المصادرة المجاورة لها، إذ يمنع الجيش والمستوطنون أصحابها من إدخال أغنامهم إليها.
💬 التعليقات (0)