أمد/ ليس غريبا أن تحتفي مراكز الفكر الغربية بعبد الرحمن بن خلدون،مؤسس علم الاجتماع وأحد أعمدة الفلسفة التاريخية،فهو صاحب نظريات ثاقبة في نشأة الدول وسقوطها،وعصارة العقل التونسي الخالد.لكن المفارقة المؤلمة تكمن في أن أعلام الغرب-من ريغان إلى بايدن مرورا بشيراك وجونسون-يستلهمون منهج ابن خلدون في خطاباتهم الرسمية وإستراتيجياتهم السياسية والاقتصادية،بينما يُطيح إعلامنا العربي بهذا الثقل الحضاري ليحل محله راقصات الكاباريهات ومهرجانات الفسق والانحلال.!
والأدهى أن كتاب "العبر" ما زال في بعض الأنظمة العربية "ممنوعا من التداول" لأنه فضح طباع الغدر والخيانة لدى بعض حكام العربان.
إنه انكسار مزدوج: فقر ثقافي وهوان أخلاقي، يختزلان هذه العبارة الموجعة: "يا أمة ضحكت من جهلها الأمم".
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل إهمالنا لابن خلدون هو فقط تقصير إعلامي،أم أن أطروحته عن "العصبية" وصراع الأجيال داخل الدولة تخشاها الأنظمة العربية التي تعيش هشاشة التماسك الاجتماعي؟!
ابن خلدون لم يكن مجرد مؤرخ،بل كان "طبيب أمراض الدول" الذي شخّص ظواهر كالفقر والإصلاح الضريبي والانهيار الأخلاقي،وهي ذات الأمراض التي تخشى النخب الحاكمة في منطقتنا فتح ملفاتها.!
لذلك،بينما يحتفي الغرب به كمرجعية نقدية صريحة،تجده في وطنه محصورا في الكتب المدرسية بنزعة اجتزاء لا تليق بعبقريته.
التعليقات (0)