f 𝕏 W
من الحرب البيلوبونيزية إلى الحرب الإيرانية هيمنة الفكر الواقعي على العلاقات الدولية

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

من الحرب البيلوبونيزية إلى الحرب الإيرانية هيمنة الفكر الواقعي على العلاقات الدولية

أمد/ تُشّكل الواقعية إحدى نظريات العلاقات الدولية، وهي كما وصفها جوناثان هاسلام، مجموعة من الأفكار التي تدور حول المقترحات المركزية الأربعة: السياسة الجماعية، والأنانية، والفوضى، والقوة السياسية. وتعتبر الواقعية من أبرز نظريات العلاقات الدولية، وأكثرها تأثيرًا في تفسير سلوك الدول، لأنها تقوم على مفاهيم: الدولة كفاعل، والقوة كأداة، والمصلحة القومية على حساب الأخلاق، والطبيعة البشرية وتفسيرها التشاؤمي. (راجع دراسة: ابراهيم عبيد، النظرية الواقعية في العلاقات الدولية، حامعة الموصل، 2023، ع57) تعود جذور الواقعية الفكرية إلى الحروب البيلوبونيزية بين إسبرطة المهيمنة، وأثينا الصاعدة، خلال الفترة الواقعة بين عامي 431-404 ق.م، حين أكد الفيلسوف الإغريقي ثوسيديدس أن الأقوياء يفرضون إرادتهم على الضعفاء، وأن توازن القوى هو الوسيلة الأساسية لمنع الحروب. كما أسهم كوتيليا خلال الفترة الممتدة بين عامي 312-296 ق.م في ترسيخ فكرة تعظيم قوة الدولة، وتوسيع نفوذها عبر التحالفات، أو القوة العسكرية. جاء عصر النهضة الأوروبية بمفكرين تناولوا الفكر الواقعي، أمثال نيكولا ميكافيللي 1527-1489م في كتابه الأمير الذي أكد فيه أن أمن الدولة وبقاءها يبرران استخدام القوة والخداع، وأن السياسة تختلف عن الأخلاق الفردية. ثم عزز توماس هوبز هذه الرؤية في كتابه الطاغوت، عندما وصف العلاقات الدولية بأنها حالة حرب الكل ضد الكل، بسبب غياب سلطة دولية عليا، ما يدفع الدول إلى الاعتماد على قوتها الذاتية لضمان بقائها. ورسخ هيغل فكرة أن الدولة كيان أعلى من الأفراد، وأن الحفاظ عليها يتقدم على الاعتبارات الأخلاقية. وفي السياق ذاته، أكد رينهولد نيبور 1971-1892م أن الإنسان بطبيعته يميل إلى القوة والهيمنة، وأن الصراع متأصل في العلاقات بين الجماعات والدول. تبلورت الواقعية الحديثة بصورة أوضح مع هانز مورغانثو 1980-1904م، خاصة في كتابه السياسة بين الأمم الصادر عام 1948م، حيث جعل من القوة والمصلحة القومية الركيزتين الأساسيتين لفهم السياسة الدولية، معتبرًا أن الدول تتحرك وفق حسابات المصلحة لا وفق المبادئ الأخلاقية أو القانونية. كما رأى أن الطبيعة البشرية تتسم بالأنانية والرغبة في الهيمنة، وأن السياسة الدولية ما هي إلا صراع دائم من أجل القوة. شهدت الواقعية تطورات متعددة بعد الحرب العالمية الثانية 1939-1945م، فظهرت الواقعية التقليدية، ثم الواقعية البنيوية خلال سبعينيات القرن العشرين، ولاحقًا الواقعية الهجومية والدفاعية خلال ثمانينيات القرن العشرين، لكنها جميعًا اتفقت على مركزية الدولة، وأولوية الأمن القومي، وأهمية توظيف القوة العسكرية في حماية المصالح الوطنية. انعكس الفكر الواقعي بوضوح في السياسة الخارجية الأمريكية بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي، حيث تبنت الولايات المتحدة مفهوم القطب الواحد، وسعت إلى فرض هيمنتها العالمية عبر استخدام القوة العسكرية. وبعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001م، اعتمدت إدارة الرئيس جورج بوش الابن سياسة الضربات الاستباقية والعمل الانفرادي، متجاوزة في كثير من الأحيان القانون الدولي والمؤسسات الدولية. جسد الاحتلال الأمريكي للعراق في آذار/مارس 2003م التطبيق العملي للفكر الواقعي، حيث استخدمت الولايات المتحدة القوة العسكرية بحجة حماية أمنها القومي، ومنع العراق من امتلاك أسلحة الدمار الشامل وفق ادعائها، رغم المعارضة الدولية الواسعة للحرب. وقد هيمن على الإدارة الأمريكية آنذاك تيار المحافظين الجدد، مثل ديك تشيني، وبول وولفوفيتز، ودونالد رامسفيلد، الذين تبنوا فكرة الهيمنة الأمريكية واستخدام القوة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. كما مثّل الاجتياح الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022م نموذجًا آخر لاستمرار السلوك الواقعي في السياسة الدولية، وبررت روسيا تدخلها العسكري باعتبارات أمنية وجيوسياسية تتعلق بمنع تمدد النفوذ الغربي، وحلف الناتو نحو حدودها، في إطار صراع القوى الكبرى على النفوذ والتوازن الدولي. وأخيراً، يبرز التصعيد الأمريكي تجاه إيران، والتهديد المستمر باستخدام القوة العسكرية ضدها، ضمن منطق الواقعية السياسية القائم على حماية المصالح الاستراتيجية ومنع صعود قوى إقليمية منافسة. فقد تعاملت الولايات المتحدة مع البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإيراني المتزايد في الشرق الأوسط، باعتبارهما تهديدًا مباشرًا لموازين القوى الإقليمية ولمصالحها وحلفائها، الأمر الذي دفعها إلى فرض العقوبات الاقتصادية، وتنفيذ عمليات عسكرية محدودة بالتنسيق مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، والتلويح المتكرر بالخيار العسكري، في إطار سياسة الاحتواء ومنع تعاظم القوة الإيرانية. يؤكد الواقع الدولي الراهن استمرار حضور الواقعية في تفسير سلوك الدول الكبرى، حيث ما تزال القوة العسكرية والمصلحة القومية وتوازن القوى تحكم العلاقات الدولية، على حساب القوانين الدولية والمنظمات الأممية التي ظهر عجزها واضحاً حين فشلت في الزام القوى الكبرى بسبب تعارض مصالحها الاستراتيجية مع قواعد النظام الدولي الناظم لكافة الدول.

و س ج: إيران تستخدم "شبكة سرية" عبر نقالات قديمة لإرسنال النفط إلى الصين

جنبلاط: قيادة حزب الله باتت تحت التأثير الإيراني كاملا ولا تواصل بعد نصر الله

اليوم 91..حرب إيران: كسر مفاجئ لاتفاق التهدئة وغموض تفاوضي مع ثرثرة ترامبية

الأمم المتحدة تُدرج إسرائيل على "القائمة السوداء" لمرتكبي العنف الجنسي

م إي آي: أمريكا وإسرائيل تعملان على تجريد الأردن من الوصاية على المسجد الأقصى

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)