تجلس أمام شاشتك في ساعة مبكرة من صباح يوم عملك، تشرب قهوتك الصباحية، ثم تقرر أن تفتح المنصة التعليمية التي اشتركت بها قبل ثلاثة شهور. الدورة التي كنت تتابعها عن أداة توليد النصوص التي سمعت عنها في كل مقال وكل منشور على "لينكد إن" وقيل لك إن إتقانها شرط للحفاظ على مهنتك، توقفت فجأة.
تجد أمامك رسالة في أعلى الصفحة تعتذر بلباقة: "الأداة التي تدربت على استخدامها طرحت إصدارا جديدا، مختلفا في منطقه وواجهته، وعلى المنصة أن تُعيد بناء الدورة من الصفر. وإلى أن يحدث ذلك، يمكنك الاشتراك في دورة انتقالية مدفوعة، بسعر مخفض تقديراً لولائك".
تبقى عيناك على الشاشة لبضع ثوان، مندهشاً لما وصلت إليه الأمور، فهذه الدورة هي الثالثة التي تبدأها خلال عامين؛ الأولى والثانية، على الأرجح، لم تعد تعني شيئاً لأي صاحب عمل في السوق. وتحولت الشهادات التي حصلت عليها، أو تلك التي كنت في طريقك إلى الحصول عليها، إلى ملف لا قيمة له.
"الأدوات تتغير أسرع من قدرة أي منصة على تعليمك إياها، والمهارات المطلوبة اليوم قد تُصبح هامشية غدا"
أنت لست كسولا، فأنت لم تتوقف يوماً عن التعلم، استجابة لتلك الرسائل التي تصلك كل اتجاه، من تقارير شركات الاستشارات الكبرى إلى منشورات "لينكد إن" إلى نصائح المؤثرين في شؤون المهنة، والتي تخبرك أن وظيفتك في خطر، وعليك أن تتأقلم. حسنا، أنت تحاول التأقلم منذ عامين، فلماذا تشعر أن الهوة تتسع بدلا من أن تضيق؟
يكمن جزء من الإجابة في طبيعة النصيحة ذاتها، فحين يُقال لك "تعلم أدوات الذكاء الاصطناعي" أو "أعِد تأهيل نفسك" أو "عزز طلاقتك في التعامل مع الذكاء الاصطناعي"، فهي كلمات تبدو واثقة ومطمئنة حين تقرأها في تقرير أنيق صادر عن مؤسسة استشارية عالمية. غير أنك حين تحاول ترجمتها إلى خطوات فعلية، تصطدم بما يجعلك تستقبل صباحك على رسالة اعتذار من منصتك التعليمية. لأن الأدوات تتغير أسرع من قدرة أي منصة على تعليمك إياها، والمهارات المطلوبة اليوم قد تُصبح هامشية غدا، والدورة التي بدأتها قبل ستة أشهر قد تنتهي صلاحيتها قبل أن تنتهي منها.
💬 التعليقات (0)