تواجه الولايات المتحدة الأمريكية تحدياً استراتيجياً غير مسبوق في أعقاب المواجهة العسكرية مع إيران، حيث كشفت تقارير متخصصة عن استنزاف حاد في مخزونات الذخائر الاستراتيجية. وأشار تحليل صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن 39 يوماً من العمليات القتالية المكثفة كانت كفيلة بإنهاك الترسانة التي تعتمد عليها واشنطن في توازنات القوى العالمية.
وعلى الرغم من المحاولات الرسمية لطمأنة الحلفاء بشأن القدرة على مواجهة أي تهديدات مستقبلية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى نشوء ما يسمى بـ 'نافذة الضعف'. هذه الثغرة الأمنية قد تؤثر بشكل مباشر على قدرة الولايات المتحدة في الردع أو الانخراط في صراعات محتملة في مناطق حيوية أخرى، لا سيما في منطقة غرب المحيط الهادئ.
وفي اعتراف صريح بحجم الأزمة، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن عملية إعادة ملء المستودعات العسكرية بالذخائر المفقودة لن تكون سريعة، بل ستستغرق سنوات من العمل المتواصل. وتتقاطع هذه التصريحات مع البيانات الفنية التي تشير إلى تعقيدات كبيرة في خطوط الإنتاج الدفاعي التي لا تستطيع مواكبة وتيرة الاستهلاك العالية في الحروب الحديثة.
وتفصل البيانات الصادرة عن مراكز الأبحاث العسكرية المدد الزمنية المطلوبة لكل نوع من الأسلحة، حيث تتصدر منظومات الدفاع الجوي 'باتريوت' و'ثاد' قائمة الأولويات. وتحتاج هذه المنظومات، بالإضافة إلى صواريخ 'توماهوك' المجنحة، إلى فترة زمنية لا تقل عن ثلاث سنوات للعودة إلى مستويات المخزون التي كانت متوفرة قبل اندلاع المواجهة مع طهران.
أما فيما يخص القطع البحرية، فإن الصواريخ المخصصة للسفن والمدمرات تحتاج إلى نحو عامين من التصنيع المكثف لتعويض النقص الحاصل. وفي الوقت ذاته، تعاني صواريخ 'كروز' الجوية بعيدة المدى من أزمة خاصة، كونها أنظمة حديثة الإنتاج ولم تكن تمتلك مخزونات ضخمة في الأصل، مما يجعل تعويضها يستغرق شهوراً طويلة.
ويرى مراقبون عسكريون أن استهداف آلاف المواقع داخل الأراضي الإيرانية قد حقق أهدافاً تكتيكية، لكنه خلف وراءه معضلة لوجستية كبرى. هذه المعضلة تتمثل في عدم قدرة الصناعات الدفاعية الغربية على مجاراة استنزاف السلاح في الحروب الطويلة، مما يضع قيوداً صارمة على خيارات صانع القرار السياسي في واشنطن تجاه أي تصعيد جديد.
💬 التعليقات (0)