أمد/ لندن: أفادت مصادر متعددة لموقع ميدل إيست آي اللندني، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان "بشكل حثيث" على تجريد الأردن من وصايتها التاريخية على مجمع المسجد الأقصى في القدس، وتسعيان إلى وضع ترتيب جديد يضمن توافق إدارة هذا الموقع الإسلامي المقدس مع المصالح الإسرائيلية. وأبلغ مسؤولون أمريكيون وأردنيون وفلسطينيون، بالإضافة إلى مصادر غربية وخليجية، موقع ميدل إيست آي أن الخطة، التي يتبناها جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، والذي لا يشغل أي منصب رسمي في الإدارة الأمريكية، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، ستنهي فجأةً سلطة الوقف الإسلامي المدعوم من الأردن، وستُنشئ هيئة جديدة من قبل الحكومة الإسرائيلية تُعلن المسجد الأقصى "مركزًا متعدد الأديان". ووفقًا للمسؤولين، الذين طلبوا جميعًا عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مسائل حساسة، فإن "الترتيب الجديد" سيمنح اليهود "حقًا متساويًا" في الوصول إلى الموقع الإسلامي، وسيسمح رسميًا بإقامة صلاة الجماعة اليهودية. سيكون لإسرائيل دورٌ محوريٌّ في تعيين الأئمة والخدام وكبار مسؤولي المسجد، كما ستشارك في الموافقة على محتوى خطب الجمعة. وصرح مسؤولان أمريكيان لموقع "ميدل إيست آي" بأن واشنطن أعدت مسودة وثيقة حول رؤيتها لمستقبل المسجد الأقصى. وأوضح المسؤولان أن إدارة ترامب ترغب في تجريد المسجد الأقصى من هويته الإسلامية، وتحويله إلى معلم سياحي بارز يضم أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث. أفاد مسؤول غربي، ومصدر مطلع من الحكومة الأردنية، لموقع ميدل إيست آي، أنه وفقًا لمقترح اطلعا عليه، يمكن منح الدول العربية إشرافًا دوريًا على مجمع المسجد الأقصى. وأوضحا أن البحرين ومصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة أُطلعت جميعها على المقترح الأمريكي. ووفقًا لمصدرين خليجيين ومصدر آخر مطلع على توجهات الحكومة الأردنية، فإن السعودية، التي تربطها بالأردن علاقات تاريخية وتحالفات متينة، تعارض هذا المقترح. وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل طرحت الفكرة لأول مرة على إدارة ترامب قبل نحو عقد من الزمن، ولكن بعد تولي هاكابي منصبه كسفير للولايات المتحدة العام الماضي، دعا واشنطن مرارًا وتكرارًا إلى تنفيذ الخطة. ويُذكر أن المبعوث الأمريكي، وهو مسيحي إنجيلي متدين ومقدم برامج حوارية سابق، من أشد المؤيدين لإسرائيل، وقد دعم بقوة المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. أفاد مصدر مطلع على تفكير عمّان لموقع ميدل إيست آي أن "الأمريكيين مستاؤون من استناد الأردنيين إلى وصايتهم على المسجد الأقصى، وتذمرهم من الإجراءات الإسرائيلية في المنطقة". وفي هذا الشهر، أدان البرلمان الأردني الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى مصادرة ممتلكات فلسطينية وأوقاف إسلامية في منطقة مجاورة للمسجد الأقصى. أفادت جميع المصادر التي تحدثت إليها ميدل إيست آي أن المقترح الجديد يترك مصير المواقع المسيحية المقدسة في القدس مجهولاً. وتتولى المملكة الهاشمية أيضاً رعاية كنيسة القيامة وكنيسة الصعود. كما تتمتع الأردن بحق النقض الفعلي على تعيين بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس وقال أحد المصادر: "لا يتطرق هذا المخطط إلى المواقع المسيحية، الأمر الذي يثير مجموعة جديدة من المخاوف". وأكد مسؤول حكومي أردني أن موقف عمّان بشأن القدس ومواقعها المقدسة "ثابت"، وأن الوصاية الهاشمية معترف بها دولياً بموجب المعاهدات والاتفاقيات، بما في ذلك المادة 9 من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية لعام 1994. وأضاف المسؤول أن الأردن ينسق مع الشركاء الفلسطينيين والعرب والدوليين للحفاظ على "الهوية العربية والإسلامية والمسيحية" للمواقع ومنع أي تغيير في الوضع التاريخي والقانوني الراهن. حجر الزاوية للاستقرار............. يخضع المسجد الأقصى لإدارة قائمة منذ عقود، أو ترتيب دولي، يحافظ على مكانته الدينية كموقع إسلامي حصري. وبموجب الترتيبات التي تم التوصل إليها بعد حرب 1967، اتفقت الأردن وإسرائيل على أن تتولى الأوقاف الإسلامية إدارة الشؤون الداخلية للمجمع، بينما تتولى إسرائيل مسؤولية الأمن الخارجي. يُسمح لغير المسلمين بزيارة الموقع خلال ساعات محددة، لكن لا يُسمح لهم بالصلاة فيه. أما بالنسبة لليهود، فيُعرف الموقع باسم جبل الهيكل، حيث يُزعم أنه كان قائماً هيكلان يهوديان قديمان: الهيكل الذي بناه الملك سليمان، والذي دمره البابليون، والهيكل الثاني الذي دمره الرومان. وقال مسؤولون أردنيون وفلسطينيون إن الترتيب المقترح يبدو أنه مستوحى بشكل فضفاض من سياسات إسرائيل في المسجد الإبراهيمي في الخليل، حيث أدت القيود المفروضة بعد مجزرة عام 1994 التي ارتكبها مستوطن إسرائيلي في نهاية المطاف إلى تقسيم رسمي للموقع بين المسلمين واليهود. في أعقاب المذبحة، خصصت إسرائيل 63% للعبادة اليهودية و37% للمسلمين، على الرغم من أن الموقع يحظى بالتبجيل من قبل المسلمين والمسيحيين واليهود على حد سواء باعتباره مكان دفن النبي إبراهيم وغيره من الآباء. بالنسبة للأردن، تُعدّ الوصاية على المسجد الأقصى ومجمعه الأوسع ركيزة أساسية لشرعية النظام الملكي الهاشمي. يعود تاريخ وصاية الأسرة الحاكمة في الأردن على المواقع الإسلامية والمسيحية المقدسة في القدس إلى عام ١٩٢٤، حين كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني. وقد تقاسمت بريطانيا وفرنسا معظم بلاد الشام بينهما بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، التي أدت إلى الانهيار الرسمي للخلافة الإسلامية عام ١٩٢٤. مُنحت المملكة الهاشمية الوصاية على القدس بعد أن فقدت السيطرة على أقدس مدينتين إسلاميتين، مكة والمدينة المنورة، لصالح آل سعود. وقد تم الاعتراف بدور الأردن كوصي لاحقًا في معاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل عام ١٩٩٤، والتي أقرت "بالدور الخاص" لعمان في المواقع الإسلامية المقدسة في القدس. لكن على مدى سنوات، حذر مسؤولون أردنيون وقادة فلسطينيون من أن هذا الترتيب يتآكل تدريجياً بفعل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ويشجع جماعات اليمين المتطرف الساعية إلى مزيد من السيطرة اليهودية على المسجد. وقد غذّت مداهمات الشرطة الإسرائيلية داخل المسجد، وتزايد زيارات النشطاء اليهود القوميين المتطرفين، والمطالبات المتكررة من وزراء إسرائيليين بحقوق الصلاة اليهودية في الموقع، الاتهامات بأن إسرائيل تُغيّر الوضع الراهن تدريجياً. كما صرّح مسؤولو الأوقاف مراراً وتكراراً لموقع ميدل إيست آي (MEE) بأن إسرائيل، إلى جانب فرضها قيوداً صارمة على المصلين الفلسطينيين، عرقلت أعمال الصيانة والترميم الضرورية للأوقاف. ورفض مصطفى أبو سوي، نائب رئيس مجلس الأوقاف، التعليق على تراجع النفوذ الأردني في البلدة القديمة، لكنه قال إن الوصاية الهاشمية "حجر الزاوية للاستقرار في المنطقة". وأضاف أن الفلسطينيين ينظرون إلى الوصاية "استراتيجياً كشريان حياة"، وأشار إلى أن الأردن دافع باستمرار عن الوضع التاريخي الراهن في المحافل الدولية، بما في ذلك اليونسكو. إنّ الوصاية الهاشمية ركنٌ أساسيٌّ لاستقرار المنطقة، وتقويضها يُعدّ بمثابة تقويضٍ لمبادئ السلام ذاتها". من جانبها، صرّحت محافظة القدس بأنها لم تُبلّغ بأيّ مقترحٍ من هذا القبيل، لكنها "ترفضه رفضًا قاطعًا". وأضافت المحافظة أن هناك "تصعيدًا خطيرًا" في التدخل الإسرائيلي في عمل الوقف، بما في ذلك فرض قيودٍ على الحراس والموظفين، وتزايد توغل المستوطنين في المجمع. الأردن يخطط لإيجاد حل بديل........ أفاد مصدران خليجيان لموقع "ميدل إيست آي" أن الحكومة الأردنية المدعومة من الولايات المتحدة ستعتمد على الأرجح على الدعم الإقليمي لمواجهة المقترح الأمريكي الإسرائيلي. ورغم تزايد تقارب عمّان مع الإمارات، قال المصدران إنه من غير المتصور أن تلتزم الرياض الصمت أو ترفض معارضة مثل هذا المقترح علنًا.
وقال أحد المصدرين: "تدرك السعودية تمامًا أن أي تحرك ضد الوصاية الهاشمية سيؤجج التوتر في المنطقة بأسرها". وقال مصدر خليجي آخر إن الرياض تنظر إلى الوصاية باعتبارها "ركيزة للاستقرار الإقليمي"، مضيفًا: "قد يكون للسعوديين خلافات مع الأردن في بعض القضايا، لكنهم يدركون عواقب تفكيك الترتيب القائم بشأن القدس والمسجد الأقصى". ووفقًا للمصدرين، فقد طوّر ولي العهد الأردني، الأمير الحسين بن عبد الله، "علاقة جيدة" مع نظيره السعودي، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في السنوات الأخيرة، وتعمقت العلاقات منذ أن طبعت مجموعة من الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل. لكن كلا المصدرين أشارا إلى أنه من غير الواضح كيف سترد المملكة في حال دعمت الإمارات أو البحرين الاقتراح علنًا. منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، عززت كل من أبوظبي والمنامة علاقاتهما السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل بشكل مطرد، حتى مع تصاعد الغضب الإقليمي إزاء تحركات إسرائيل في القدس وغزة. وقد رسخت الإمارات، على وجه الخصوص، مكانتها كأقرب شريك عربي لإسرائيل، موسعةً التعاون في مجالات التجارة والتكنولوجيا والطاقة والدفاع. كما روجت مبادرات دينية ودبلوماسية مرتبطة بالإمارات لفكرة "التعايش بين الأديان" بطرق يخشى المسؤولون الفلسطينيون والأردنيون من استغلالها لإضفاء الشرعية على تغييرات في الوضع التاريخي الراهن في المسجد الأقصى. وفي عام 2023، أنشأت الإمارات مركزًا متعدد الأديان يضم كنيسة كاثوليكية وكنيسًا يهوديًا ومسجدًا إسلاميًا. وبالمثل، حافظت البحرين على علاقات وثيقة مع إسرائيل، ودافعت عن انخراطها معها باعتباره ضروريًا لمواجهة إيران. تجنّب المسؤولون البحرينيون عمومًا توجيه انتقادات علنية مباشرة للسياسات الإسرائيلية في القدس، وهو موقف أثار مخاوف من استعدادهم المتزايد لتلبية المطالب الإسرائيلية بشأن المواقع المقدسة. وقال أحد المصادر: "إنهم [الإمارات والبحرين] يدركون مدى حساسية هذه القضية في العالم العربي والإسلامي". وأضاف: "نظرًا لتقاربهم الوثيق مع إسرائيل، ينبغي عليهم توخي الحذر بشأن دعم أي تغييرات علنية على الوضع الراهن". تواصل موقع "ميدل إيست آي" مع وزارات خارجية البحرين ومصر والمغرب والسعودية والإمارات للتعليق، لكنه لم يتلقَّ ردًا حتى وقت النشر. وعقب نشر هذا المقال، أصدر مسؤول أمريكي بيانًا مقتضبًا ينفي فيه أن يكون البيت الأبيض يعمل بنشاط على سحب الوصاية من الأردن، واصفًا التقرير بأنه "عارٍ تمامًا عن الصحة".
م إي آي: أمريكا وإسرائيل تعملان على تجريد الأردن من الوصاية على المسجد الأقصى
شعبان: سجل الأراضي الاحتلالي حلقة أخرى في مشروع الضم الزاحف للضفة
مسؤول إيراني: الشعب لا يستطيع التحمل للأبد مع استمرار الحصار الأميركي
اليوم 91..حرب إيران: كسر مفاجئ لاتفاق التهدئة وغموض تفاوضي مع ثرثرة ترامبية
💬 التعليقات (0)