f 𝕏 W
حرب المضيق.. رهانات ترمب بين عصا العقوبات وغضب الشارع الأميركي

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

حرب المضيق.. رهانات ترمب بين عصا العقوبات وغضب الشارع الأميركي

واشنطن – سعيد عريقات-28/5/2026

في إطار حملة ضغط اقتصادي متصاعدة، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، فرض عقوبات جديدة على إيران، مستهدفةً هذه المرة وكالة أنشأتها طهران حديثاً لإدارة الملاحة في مضيق هرمز. الخطوة، التي تأتي بالتزامن مع عمليات عسكرية أميركية، تكشف عن استراتيجية واشنطن القائمة على المزج بين القوة العسكرية والخناق الاقتصادي لإرغام القيادة الإيرانية على إنهاء الحرب وفتح الممر المائي الحيوي الذي تمر عبره خمس التجارة العالمية من النفط والغاز. وبينما يلوّح ترمب بقرب إبرام اتفاق، تؤكد الوقائع الميدانية أن الطريق إلى التسوية لا يزال ملغوماً بالتصعيد والضبابية.

بموازاة العقوبات، وجّه الجيش الأميركي ضربات جديدة استهدفت منشأة عسكرية إيرانية، أسقط خلالها أربع طائرات مسيرة هجومية وقصف محطة تحكم أرضي في مدينة بندر عباس الساحلية كانت تتحضر لإطلاق طائرة خامسة بحسب ادعاء البنتاغون. ووصف مسؤول أميركي هذه العمليات بأنها "مدروسة ودفاعية بحتة وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار" الساري منذ مطلع 8 نيسان الماضي. غير أن الرواية الإيرانية قدمت صورة معكوسة تماماً؛ إذ تحدثت وكالة تسنيم عن إطلاق الحرس الثوري النار باتجاه ناقلة نفط أميركية حاولت عبور المضيق، مجبراً إياها على التراجع، ومؤكدة أن الضربات الأميركية طالت أراضٍ مفتوحة دون خسائر، في محاولة لاستيعاب الهجوم إعلامياً وتجنب إظهار العجز.

وسط هذا المشهد الملتهب، أثار تقرير للتلفزيون الرسمي الإيراني عن اتفاق سلام أولي موجة من التكهنات سرعان ما أخمدها البيت الأبيض بوصفه إياه بأنه "محض اختلاق". الرئيس ترمب، وخلال اجتماع لحكومته، أبدى انفتاحاً على مفاوضات طويلة الأمد، قائلاً عن المسؤولين الإيرانيين: "اعتقدوا أنهم سيصبرون أكثر مني، أو تلهفي لإنهاء الحرب قبل الانتخابات النصفية.. لا أكترث لانتخابات التجديد النصفي". ويعكس التصريح رهاناً مزدوجاً: فبينما يدفع ترمب عسكرياً لإضعاف أوراق إيران التفاوضية، يترك الباب موارباً للتسوية التي قد لا تنضج قبل أشهر، متجاهلاً الضغوط الداخلية الأميركية التي قد تتزايد حدتها مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

لكن الأخطر في هذه المعادلة ليس ما يجري في كواليس التفاوض، بل ما يتكشف في الشارع الأميركي ذاته، حيث باتت الحرب عبئاً خانقاً على جيوب المواطنين قبل أن تكون عبئاً على الخزينة العسكرية. فبينما تواصل الإدارة تصعيدها في مضيق هرمز، تشتعل أسعار البنزين في محطات الوقود الأميركية، وتلتهب معها فواتير السلع الاستهلاكية التي تنهك الطبقتين الوسطى والفقيرة. هذا الواقع المرير يفسر لماذا يعارض 66% من الأميركيين استمرار هذه الحرب ويريدون إنهاءها فوراً، في استفتاء شعبي عارم تتجاهله إدارة تبدو أكثر انشغالاً بالتماهي مع رغبات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منها بقراءة مزاج شعبها المنهك. إنها مفارقة قاسية: المغامرة العسكرية التي صُدّرت كضرورة قومية تتحول إلى كابوس معيشي يومي، فيما يتحرر صانع القرار من أي ضغط انتخابي، معترفاً صراحة بأنه "لا يكترث" للاستحقاقات الديمقراطية التي يفترض أن تحاسبه.

وعند فحص بنود الاتفاق المزعوم الذي نفت واشنطن وجوده، تبرز فجوات جوهرية تعكس تعقيد الأزمة. المسودة تحدثت عن إعادة فتح المضيق للملاحة التجارية، وانسحاب أميركي بحري جزئي، وإدارة إيرانية عُمانية مشتركة للممر المائي، لكنها أغفلت تماماً ملفين شائكين هما مخزون اليورانيوم الإيراني والأصول المجمدة. هذا التجاهل يؤكد أن أي اتفاق مستقبلي سيكون ناقصاً ومعرضاً للسقوط ما لم يتضمن آلية شاملة لمعالجة إرث المواجهة النووي والمالي. وفي تناقض لافت، حذّر ترمب سلطنة عُمان من الدخول في ترتيبات مشتركة مع طهران بشأن المضيق، مهدداً بشن حملة قصف أميركية، في إشارة تختزل عقيدة إدارته: المضيق سيبقى تحت الوصاية الأميركية المباشرة، وأي اقتسام للسيطرة عليه خط أحمر.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)