بعد سنوات من الارتباك الذي عاشته سلسلة "ستار وورز" (Star Wars) بين أفلام ضخمة متعثرة ومسلسلات متفاوتة المستوى على منصة "ديزني بلس" (Disney+)، يعود عالم المجرة البعيدة إلى شاشة السينما في فيلم "الماندلوري وغروغو" (The Mandalorian & Grogu)، المستند إلى مسلسل "الماندلوري" (The Mandalorian) الذي انطلق عام 2019 ونجح سريعا في إعادة جزء من الحماس الجماهيري للسلسلة، عبر التركيز على مغامرات أصغر وأكثر حميمية داخل هذا العالم الممتد منذ سبعينيات القرن الماضي.
الفيلم من إخراج جون فافرو، مبتكر المسلسل، ويمثل انتقال شخصيتي دين جارين (بيدرو باسكال) وغروغو من شاشة المنصة إلى السينما، كاختبار جديد لقدرة "ستار وورز" على استعادة مكانتها كحدث سينمائي بعد سنوات من تحولها إلى ثقافة بث على المنصات.
منذ عرضه عام 2019، بدا مسلسل "الماندلوري" محاولة واعية لإعادة "ستار وورز" إلى جذورها الأولى، لا كملحمة سياسية معقدة أو أسطورة عائلية تدور حول مصير المجرة، بل حكاية مغامر وحيد ينتقل في عالم فوضوي أقرب إلى أفلام الغرب الأمريكي الكلاسيكية منه إلى عالم فرسان الجيداي.
ومع "الماندلوري وغروغو" يصبح هذا الخيار أكثر وضوحا، فدين جارين ليس منقذ المجرة ولا بطلا أسطوريا ينتمي إلى سلالة مختارة، بل رجل مسلح يعيش على هامش العالم، ينتقل من مدينة إلى أخرى حاملا الطفل الذي أنقذه ثم اعتبره ابنه، غروغو.
هذا التوجه يقرب الفيلم من تقاليد أفلام الويسترن، خصوصا سينما سيرجيو ليوني، حيث البطل الصامت قليل الكلام الذي يعيش وفق قواعده الخاصة ويتحرك داخل مجتمعات متهالكة تتصارع فيها العصابات والمرتزقة وأمراء الحرب. دين يشبه إلى حد بعيد "الرجل بلا اسم" الذي لعبه كلينت إيستوود في ثلاثية ليوني الشهيرة، شخصية غامضة لا تكشف الكثير عن مشاعرها، لكن أفعالها تحمل قدرا من الأخلاق يميزها عن العالم الفاسد المحيط بها.
حتى تصميم الشخصية يؤكد هذا التشابه، الدرع المعدني والوجه المخفي والحركة البطيئة الواثقة والمسدس المثبت عند الخصر، كلها عناصر تستعيد صورة راعي البقر الكلاسيكي لكن داخل فضاء خيال علمي. وعندما يحصل دين على سيف الجيداي يتخلى عنه ويعود إلى المسدس، رمز الويسترن الأوضح.
💬 التعليقات (0)