تستعيد العاصمة السورية دمشق ملامحها الاحتفالية مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث تشهد الأسواق التاريخية مثل الحميدية والبزورية حركة نشطة للمواطنين. ورغم هذا الازدحام الظاهري، تواجه المتاجر واقعاً اقتصادياً معقداً يلقي بظلاله على قدرة الناس الشرائية ونوعية البضائع المعروضة في الواجهات القديمة.
أفادت مصادر تجارية في سوق الزبلطاني بأن المشهد الحيوي يواجه تحديات كبيرة تتعلق بفرض ضرائب ورسوم مرتفعة على السلع المستوردة والمواد الأولية. هذه الإجراءات الضريبية الجديدة، تزامناً مع تذبذب سعر صرف العملات المحلية، أدت إلى حالة من الركود في الأسواق مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت انفتاحاً تجارياً أكبر.
تأثرت صناعة الحلويات الدمشقية الشهيرة بشكل مباشر بارتفاع تكاليف الإنتاج، مما دفع المصنعين إلى تغيير الوصفات التقليدية لتقليل الأسعار. وبات الاعتماد على الفستق السوداني والسمن النباتي بديلاً عن الفستق الحلبي والسمن البلدي، في محاولة لمواكبة الدخل المتراجع للمواطن السوري الذي يغرق في الالتزامات اليومية.
في أسواق دمشق، تراجعت مبيعات الأصناف الفاخرة مثل المعمول والبقلاوة والبرازق، حيث أصبحت هذه الحلويات حكراً على طبقة محدودة جداً من المجتمع. ويشير تجار 'أهل الكار' إلى أن حركة البيع انخفضت بشكل ملحوظ، حتى في الأصناف التقليدية البسيطة مثل النوجا والحلقوم والملبس.
في محافظة القنيطرة، تبدو أجواء العيد أكثر تقشفاً، حيث تقتصر التحضيرات المنزلية على التنظيف وترتيب غرف الضيوف دون مظاهر احتفالية واسعة. وأكدت مصادر محلية أن أعداد الحجاج كانت محدودة جداً هذا العام، بينما سجلت أسعار الأضاحي أرقاماً قياسية جعلت الوصول إليها مستحيلاً لغالبية العائلات.
يعاني المزارعون في المناطق القريبة من خطوط التماس من قيود يفرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما أثر على مصادر رزقهم الأساسية وزاد من حدة الأزمة المعيشية. هذه الظروف دفعت الأهالي للاكتفاء بصنف واحد من الحلويات المنزلية، وغالباً ما يكون 'معمول التمر' الذي يعد الأقل كلفة بين الخيارات المتاحة.
💬 التعليقات (0)