أعلنت القوات المسلحة السودانية، يوم الأربعاء، عن نجاح وحداتها في التصدي لهجوم عسكري عنيف نفذته قوات الدعم السريع على منطقة 'بركة' الاستراتيجية الواقعة في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد. وتكتسب هذه المنطقة أهمية بالغة لوقوعها على مشارف مدينة الكرمك، حيث تمثل نقطة ارتكاز حيوية وممراً جغرافياً قريباً من الحدود الدولية مع إثيوبيا، فضلاً عن كونها ملتقى لطرق رئيسية تربط أجزاء الولاية ببعضها البعض.
وأكدت مصادر عسكرية في بيان رسمي أن القوات المسلحة تمكنت من دحر المهاجمين الذين تلقوا دعماً من عناصر تابعة للحركة الشعبية، مشيرة إلى أن المواجهات أسفرت عن تدمير القوة المهاجمة بشكل شبه كامل. وأوضح البيان أن الجيش نجح في الاستيلاء على مجموعة من المركبات القتالية والدبابات والمعدات العسكرية التي كانت بحوزة تلك القوات، مما يعزز من سيطرة الجيش الميدانية في تلك الجبهة الحساسة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد فترة وجيزة من إعلان الجيش استعادة السيطرة الكاملة على منطقة 'بركة' إثر معارك ضارية خاضها ضد قوات الدعم السريع. وقد شددت القيادة العسكرية على أن العمليات الأخيرة أدت إلى إيقاع خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف المجموعات المسلحة، مما حال دون تنفيذ مخططاتها الرامية للسيطرة على المراكز الحيوية في ولاية النيل الأزرق.
على الصعيد السياسي والميداني، يفرض الجيش السوداني سيطرته على مساحات واسعة من الولاية المتاخمة لإثيوبيا، في وقت تواصل فيه 'الحركة الشعبية' صراعها المسلح مع الحكومة المركزية منذ عام 2011. وتطالب الحركة بالحصول على حكم ذاتي في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وهو ما أدى إلى تعقيد المشهد العسكري مع دخول قوات الدعم السريع كطرف فاعل في النزاع الحالي.
وقد تسببت موجة التصعيد الأخيرة في تفاقم الأزمة الإنسانية داخل الولاية، حيث رصدت تقارير نزوح آلاف المدنيين من قراهم ومناطق سكنهم هرباً من حدة الاشتباكات المتبادلة. وتواجه المنطقة تدهوراً حاداً في الخدمات الأساسية ونقصاً في الإمدادات الغذائية والطبية، مما يضع حياة الآلاف من السكان المحليين والنازحين على المحك في ظل استمرار العمليات العسكرية.
يُذكر أن السودان يعيش منذ منتصف أبريل 2023 على وقع حرب طاحنة بين الجيش وقوات الدعم السريع، اندلعت شرارتها إثر خلافات حادة حول خطط دمج الأخيرة في الهيكل العسكري الرسمي. وقد خلفت هذه الحرب أزمة إنسانية هي الأكبر عالمياً، حيث تشير الإحصاءات إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ما يقارب 13 مليون شخص، مع تحذيرات دولية مستمرة من خطر وقوع مجاعة وشيكة في عدة ولايات سودانية.
💬 التعليقات (0)