ووفقا للقراءة الإستراتيجية للدكتور علي باكير، أستاذ الشؤون الدولية والأمن والدفاع في جامعة قطر، فإن هذا التنافس بات يمر عبر ساحات متعددة تشمل شرق المتوسط وقبرص، وسوريا، والقرن الأفريقي عند باب المندب، وصولا إلى طرق التجارة بين الخليج وأوروبا والصناعات الدفاعية، مما يضع الطرفين أمام علاقة متشابكة تدار بأدوات الضغط الاقتصادي والتأثير السياسي بانتظار صدام مؤجل أو مواجهة ممتدة.
وتطورت النظرة الإسرائيلية لتركيا من خصم سياسي إلى تهديد جيوسياسي، فبناء على توصيات لجنة ناغل الاستخباراتية المؤلفة من خبراء في المجال الأمني والدفاعي -والتي قدمت توصياتها في أوائل عام 2025- صُنفت تركيا بصفتها "التهديد الأساسي" لإسرائيل في السنوات العشر المقبلة والاستعداد لمخاطرها.
وينظر العقل الإسرائيلي لصانع القرار التركي باعتباره خصما خطيرا ومعقدا يمتلك مستوى من الفهم والإدراك والصبر الإستراتيجي وليس مجرد ظاهرة استعراضية، وفق حديث باكير لبرنامج "موازين"، مشيرا إلى أن سياسيين بارزين مثل نفتالي بينيت وصفوا تركيا بأنها "إيران جديدة".
ولمواجهة مساعي أنقرة لبناء منظومة أمنية إقليمية تقوم على حد أدنى من التفاهم بين الدول الفاعلة (تركيا، والسعودية، وبإضافة باكستان ومصر) لمنع التدخل الخارجي، تحركت إسرائيل لإحياء التحالف "السداسي" الذي يضم إسرائيل، وقبرص، واليونان، والهند، وفرنسا، بهدف التخريب السياسي والاقتصادي والأمني والجيوبوليتيكي على الجهود التركية.
وتتعدد بؤر التماس الجيوإستراتيجي بين الطرفين، ففي الخليج العربي برزت تركيا كلاعب في أمن الخليج منذ نحو 10 سنوات، وفي القرن الأفريقي يظهر التنافس في الصومال وإثيوبيا على البحر الأحمر، حيث تقود أنقرة مشروعا ناجحا أعاد بناء الدولة الصومالية سياسيا وأمنيا واقتصاديا لخدمة مصالحها وتصدير صناعاتها.
أما في بلاد الشام، فتمثل سوريا الساحة الأكثر حساسية للاحتكاك المباشر الذي أصبحت فيه إسرائيل على تماس مع تركيا.
💬 التعليقات (0)