لا أحد يعلن الحرب في العيد. لكن البعض يعيشون أياما ثقيلة مقنّعة بالابتسامة، يتنقلون فيها بين بيت وبيت، وكل وجهة تحمل توقعاتها وحساباتها الصامتة.
والمشكلة لا تكمن في كثرة الزيارات، بل في المنطق الذي يُدار به التنقل: منطق الموازين وتعديل الكفّة وإرضاء الجميع، وهو منطق يفضي في الغالب إلى إرهاق الجميع.
في كل عيد، يجد كثير من الأزواج أنفسهم أمام معادلة متكررة لا تجد حلا مريحا: كيف يمكن التنقل بين أهل الزوج وأهل الزوجة دون أن تتحوّل أيام العيد إلى مصدر توتر وشعور دائم بالتقصير؟ فكل عائلة ترى لنفسها أحقية وجدانية في هذه الأيام، بينما يجد الزوجان أنفسهما في وسط ضغوط متقاطعة يصعب إرضاؤها جميعا.
وتشير أبحاث حديثة في علم النفس الأسري إلى أن هذه الضغوط الاجتماعية المتكررة تؤثر مباشرة على الرضا داخل العلاقة الزوجية، وإن بدت من الخارج مجرد "خلافات موسمية بسيطة".
ثمة فارق جوهري بين الزيارة التي تنبع من رغبة، وتلك التي يملي عليك الضمير الاجتماعي القيام بها. وما يحدث في العيد كثيرا ما يقع في الفئة الثانية: حضور مقنّع بالفرح، لكنه مثقل بالحساب.
توصلت دراسة نشرتها مجلة "كيرنت أوبينيون إن سيكولوجي" إلى أن طريقة إدارة الضغوط أهم أحيانا من حجمها، خاصة عندما يشعر أحد الطرفين بأنه يتحمّل العبء العاطفي والاجتماعي وحده. وهذا الشعور بالانفراد هو تحديدا ما يحوّل أيام العيد، رغم بهجتها الظاهرة، إلى تجربة مرهقة يتمنى بعض الأزواج انتهاءها.
💬 التعليقات (0)