لم يكن محمد الجرجاوي يعرف لماذا يتوجب عليه أن يمشي كل تلك المسافة.
كان طفلًا لم يتجاوز الثامنة، يحمل خوفه الصغير بيد، ويتمسك بيد والده بالأخرى، وسط آلاف النازحين الخارجين من شمال قطاع غزة نحو جنوبه تحت القصف والجوع والرعب.
الطريق الطويلة كانت مليئة بالوجوه المتعبة، بالأمهات اللواتي يحملن أطفالهن، وبالرجال الذين يدفعون ما تبقى من حياتهم فوق عربات مهترئة.
لكن أصعب ما في الرحلة لم يكن الجوع ولا العطش، بل الحاجز العسكري الذي كان عليهم المرور منه. هناك، وقف الناس في طابور طويل تحت أعين الجنود.
لا أحد يتكلم. لا أحد يتحرك كثيرًا. الخوف وحده كان يملأ المكان.
يقول والد محمد إن ابنه كان يقف بجانبه بهدوء كامل حين اقتربت مجندة إسرائيلية فجأة، قبل أن تضرب الطفل بعقب سلاحها مباشرة في عينه.
💬 التعليقات (0)