في أول أيام عيد الأضحى المبارك، وبين تفاصيل الحرب الثقيلة وآثارها التي ما تزال حاضرة في وجوه الأطفال وذاكرتهم، نظّم مركز تعليمي في قطاع غزة فعالية ترفيهية وإنسانية استهدفت الأطفال المتضررين من الحرب، في محاولة لرسم لحظات فرح مؤقتة وانتشالهم، ولو لساعات قليلة، من أجواء الحزن والفقد التي يعيشونها يومياً.
وقالت المعلمة أمامة علي في حديثها لـ"وكالة سند للأنباء"، إن الفعالية جاءت بهدف تفريغ طاقات الأطفال النفسية ومساعدتهم على استعادة شيء من شعور العيد الذي غيّبته الحرب، خاصة أن عدداً كبيراً من الأطفال في المركز فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الأحداث الأخيرة، الأمر الذي ترك آثاراً نفسية عميقة على حياتهم اليومية.
وتضمنت الفعالية ألعاباً ترفيهية وفقرات تفاعلية وتوزيع هدايا وحلوى على الأطفال، وسط محاولات من القائمين على النشاط لخلق أجواء دافئة تمنح الأطفال شعوراً بالأمان والانتماء، ولو بشكل مؤقت. إقرأ أيضاً عيد بطقوس مفقودة.. كيف سرقت الحرب ملامح الأضحى من غزة؟
وأكدت "علي" أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، لا يمكن أن تعوّض الأطفال عن فقدهم الكبير، لكنها تحمل رسالة إنسانية مفادها أن هؤلاء الأطفال ليسوا وحدهم، وأن المجتمع ما يزال يحاول احتضانهم نفسياً ومعنوياً في مواجهة آثار الحرب القاسية.
بدورها، قالت الطفلة النازحة لارا محمد بصوتٍ يختلط فيه الحنين بالحزن: "في عيد الأضحى كنا نضحي ونطلع على تكتك نوزع اللحمة، أما هلقيت ما بنشتري خروف العيد ولا حتى بنتفرج عليه، وما في توزيع لحمة.. أصلاً الخرفان مش متوفرة".
وتعكس كلمات لارا حجم التغيّر القاسي الذي فرضته الحرب على تفاصيل العيد البسيطة التي كانت تشكل جزءاً من ذاكرة الأطفال وفرحتهم السنوية، إذ تحولت طقوس العيد التي ارتبطت بالعطاء والبهجة إلى مشاهد غياب وحرمان، يعيشها الأطفال النازحون في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة.
💬 التعليقات (0)