"لقد ارتقت علاقات تركيا بأفريقيا إلى مستويات لم تكن تخطر على بال"
بواسطة (الرئيس التركي رجب طيب أردوغان)
بينما كان الأمين العام لوزارة الدفاع في النيجر الجنرال ساني كاتشي يتجول في المعرض الدولي لصناعة الدفاع في تركيا لعام 2025، قابله صحفي فرنسي، وسرعان ما أخبره كاتشي بأنه هنا في تركيا لأن تركيا هي الأهم بالنسبة لبلاده، فباغته الصحفي الفرنسي بالسؤال: "وماذا عن فرنسا؟" فأتت إجابة الجنرال جاهزة وسريعة: "لا لم تعد تهمنا على الإطلاق".
يُبيِّن رد فعل الجنرال إلى أي مدى باتت تركيا حاضرة وبقوة في أفريقيا، وإلى أي مدى بات لها نفوذ متعاظم يتغلب في بعض الأحيان على نفوذ قوى تقليدية داخل القارة. ويبدو أن تركيا لا تزال راغبة في ترسيخ حضورها داخل أفريقيا، فقد أكد مدير جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن في يناير/كانون الثاني الماضي إن تركيا تولي اهتماما بالغا بأفريقيا، في وقت تتسارع وتيرة التنافس الإستراتيجي، وأضاف مفتخرا أن جهاز المخابرات التركي جذب بأنشطته في القارة اهتمام العديد من الدول، بدءا من أنشطة دعم الاستقرار في ليبيا، ووصولا إلى مساهماته في مكافحة الإرهاب في الصومال، بحسب تعبيره. واعتبر قالن أن "الدبلوماسية الاستخبارية التركية" حققت نتائج مثمرة من تشاد والنيجر إلى كينيا وتنزانيا.
"اعتبر قالن أن الدبلوماسية الاستخبارية التركية حققت نتائج مثمرة من تشاد والنيجر إلى كينيا وتنزانيا"
والواقع أن اهتمام تركيا بأفريقيا لم يبدأ حديثا، بل إن ما تجنيه في القارة اليوم هو ثمار عقدين اتبعت فيهما أنقرة سياسة متعددة المشارب جمعت بين القوة الصلبة والقوة الناعمة. إنها سياسة اتخذت لنفسها خطابا وبناء أيديولوجيا يُفرِّقها عن غيرها. وقصة النجاح التركي في أفريقيا ليست مهمة فحسب لأنها تبلورت مؤخرا وبدأت وسائل إعلام غربية – وبالأخص فرنسية – تتحدث عنها وعن تمدُّد تركيا في مناطق النفوذ الفرنسي السابق، بل الأهم في تلك القصة هو أن تركيا استطاعت أن تحقق ذلك النجاح رغم قلة مواردها المالية مقارنة بمنافسيها.
💬 التعليقات (0)