يحل عيد الأضحى المبارك على العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية هذا العام مثقلاً بهموم اقتصادية وتحديات معيشية غير مسبوقة. فقد اضطر آلاف الموظفين العموميين للبحث عن بدائل منخفضة التكلفة لتأمين احتياجات أطفالهم، بعد أن صرفت الحكومة دفعات منقوصة من الرواتب لا تغطي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية.
وتشير شهادات ميدانية من مدينة جنين إلى أن الموظفين باتوا يعيشون في دوامة من الديون المتراكمة، حيث تُصرف الرواتب بنسب لا تتجاوز 50% وبفترات زمنية متباعدة تصل أحياناً إلى 40 يوماً. هذا الواقع جعل من تأمين ملابس العيد أو حتى مصاريف المواصلات اليومية لطلبة الجامعات عبئاً كبيراً يفوق قدرة الأسر على الاحتمال.
وفي جولة داخل سوق جنين التجاري، يظهر الركود بوضوح في شارع أبو بكر الذي كان يضج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام من كل عام. التجار أكدوا أن الإقبال تراجع بشكل حاد، حيث يقتصر اهتمام العائلات على الضروريات القصوى، بينما غابت مظاهر البهجة المعتادة واختفت ألعاب الأطفال من قوائم المشتريات.
أفادت مصادر تجارية بأن معدلات البيع في المجمعات التجارية الكبرى لا تتجاوز حالياً 20% مما كانت عليه في الظروف الطبيعية. وأوضح تجار أحذية وملابس أن عشرات المحال اضطرت للإغلاق بسبب عدم القدرة على دفع الإيجارات أو تغطية التكاليف التشغيلية في ظل غياب القوة الشرائية.
الأزمة لم تقتصر على قطاع التجزئة، بل امتدت لتضرب قطاع الأضاحي الذي يعد ركيزة أساسية في عيد الأضحى. فقد سجلت وزارة الزراعة تراجعاً كبيراً في أعداد الأضاحي المتوفرة والمطلوبة، نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وضعف السيولة النقدية لدى المواطنين الذين باتوا يفضلون سداد فواتير الكهرباء والمياه.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الأضاحي المتوفرة في السوق الفلسطيني انخفض من 140 ألف رأس في السنوات الماضية إلى نحو 80 ألفاً فقط هذا العام. ويعود هذا النقص إلى حرمان آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، بالإضافة إلى الصعوبات التي يواجهها المزارعون في تربية وتسمين المواشي.
💬 التعليقات (0)