تعيش دولة الاحتلال حالة من الصخب السياسي المتزايد مع تواتر التحركات داخل الكنيست لحل نفسه والذهاب نحو جولة انتخابية جديدة. وتأتي هذه التطورات في ظل إخفاقات متراكمة وتهديدات باندلاع أعمال عنف في الشوارع، مما يعكس عمق الأزمة الداخلية التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي ونظامه السياسي.
وفي قراءة نقدية حادة، أكد رئيس الكنيست الأسبق ورئيس الوكالة اليهودية، أبراهام بورغ أن الساحة الحزبية تشهد حالة من الفوضى العارمة التي تفتقر للوضوح. وأشار بورغ إلى أن طابوراً طويلاً من المرشحين يسعون لنيل ثقة الناخبين عبر شعارات جوفاء، تمهيداً لخيانة هذه الثقة فور الوصول إلى سدة الحكم.
ووصف بورغ المشهد الانتخابي الحالي بأنه أشبه ببرامج الواقع، حيث يتنافس المرشحون على استعراض قدراتهم في قتل الفلسطينيين كمعيار للقوة. ويرى أن الأحزاب المتنافسة لم تعد تقدم أفكاراً حقيقية أو بدائل قيمية، بل تحولت إلى منصات تسويقية تفتقر لأي رؤية أيديولوجية واضحة للمستقبل.
وتطرق المسؤول الإسرائيلي السابق إلى الدور الذي لعبه بنيامين نتنياهو في تشويه النظام السياسي، واصفاً إياه بـ'الرجل المزيف' الذي حول نفسه إلى مركز يدور حوله الجميع. واعتبر أن نتنياهو نجح في إقناع حاشيته بأنه يختزل الدولة في شخصه، مما أدى إلى غياب التساؤلات حول الصواب والخطأ لدى مؤيديه.
في المقابل، يرى بورغ أن معارضي نتنياهو انشغلوا بهوس التخلص منه كهدف وحيد، متجاهلين النقاش حول نوع المجتمع الذي يطمحون لبنائه. وقد أدى هذا الانقسام إلى تفكك المجتمع الإسرائيلي وتحوله إلى جماعات متناحرة تعيش حالة من العبادة الشخصية، بعيداً عن القضايا الوجودية العالقة.
وأوضح التحليل أن النظام السياسي الإسرائيلي استسلم لفكرة حرمان الفلسطينيين من الحرية بين النهر والبحر بشكل أبدي. ولم يعد اليمين الإسرائيلي يشعر بالخجل من طروحاته المتطرفة، حيث بات يتحدث علانية عن مخططات التهجير القسري ويعمل على تنفيذها على أرض الواقع دون مواربة.
💬 التعليقات (0)