طهران- مع إشراقة صباح عيد الأضحى المبارك، تهافت الآلاف من الإيرانيين في العاصمة طهران إلى كبرى المساجد والمصليات والعتبات المقدسة، لأداء صلاة العيد، في أجواء تتداخل فيها الفرحة الدينية مع هموم حرب رمضان وتداعياتها المتواصلة، بيد أن المصلين يؤكدون المضي في التمسك بجذور المناسبة الدينية رغم الظروف التي أنهكت البلاد.
وفي مشهد يغلب عليه طابع التعايش بين نكهة الفرحة ومرارة حالة اللاحرب واللاسلم المتواصلة رغم الهدنة والمفاوضات الرامية لإنهاء الصراع بين طهران وواشنطن، تكتسي واجهات المحال التجارية لمسات العيد البسيطة، في ظل حديث شعبي عن ارتفاع الأسعار وارتباك سلاسل الإمداد، ما يبقي الشارع الإيراني مشغولاً بسؤال ثقيل: "كيف نحتفل وويلات الحرب لم تلتئم بعد؟".
ولرصد ملامح المشهد المعقد الذي يعيشه الإيرانيون في عيدهم هذا العام، تجولت الجزيرة نت في عدد من الأحياء الشعبية جنوبي العاصمة طهران حيث شهدت شوارعها ازدحاما ملحوظا عشية العيد، وإن كان أقل حدة من الأعوام السابقة.
ورغم الظروف التي لا تغيب عن حديث المارة، لكن عطلة العيد دفعت العديد من الأسر للخروج من ضغط المدينة المكتظة بأكثر من 15 مليون نسمة، ما أدى إلى أزمات مرورية منذ ساعات عصر يوم أمس الثلاثاء، وأعلنت شرطة المرور حالة من التأهب في المحاور المؤدية إلى المحافظات الشمالية التي تشهد اعتدالا ربيعيا هذه الأيام.
ولم يكن الازدحام المروري هذا يعني بالضرورة سياحة ترفيهية خالصة؛ فبحسب عدد من المواطنين، فإن البعض اغتنم العطلة للهروب من ضغط أخبار الحرب، فيما يفضل آخرون التوجه إلى الحدائق العامة هربا من تكاليف السفر الباهظة وتجنب الأزمات المرورية المعتادة في مثل هذه المناسبات.
في ساحة "قشقائي" القريبة من عتبة "شاه عبد العظيم الحسني" (جنوب) التي استقبلت مئات آلاف المصلين، يقول الحاج رضا (67 عاماً – متقاعد)، إن "الحرب والغلاء والهموم لن تستطيع سرقة الطقوس التي تسكن الروح.. هذه الشعائر الدينية ليست مجرد عادات، بل سند رباني عندما تميل بنا الدنيا".
💬 التعليقات (0)