افتتحت الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الأفريقي للتنمية أمس الاثنين أعمالها في برازافيل، عاصمة جمهورية الكونغو، تحت شعار "تعبئة موارد على نطاق واسع لأجل تمويل تنمية أفريقيا في عالم مجزأ"، في خضم توترات جيوسياسية متصاعدة وتراجع ملحوظ في تدفقات المساعدات الإنمائية.
وتستضيف برازافيل هذه الدورة الحادية والستين لمجلس محافظي البنك، والثانية والخمسين لصندوق التنمية الأفريقي، الممتدة حتى 29 مايو/أيار الجاري في مركز كينتيلي للمؤتمرات، بحضور أكثر من ثلاثة آلاف مشارك من الدول الأعضاء، إلى جانب وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية.
ويرى كارلوس لوبيس، الأمين التنفيذي الأسبق للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا والأستاذ بجامعة كيب تاون، في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية، أن هذه الدورة استثنائية لثلاثة أسباب متشابكة:
تحتاج القارة إلى أكثر من 1.3 تريليون دولار سنويا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق أرقام البنك، فيما يقدر عجز التمويل المناخي بما يزيد على 213 مليار دولار سنويا حتى عام 2030، فضلا عن احتياجات البنية التحتية البالغة قرابة 200 مليار دولار سنويا.
ويكشف لوبيس أن المشكلة لا تكمن في شح الموارد بقدر هدرها، فبحسب الأرقام الرسمية للبنك، تحتضن أفريقيا نحو 4 تريليونات دولار موزعة بين صناديق التقاعد والثروة السيادية وآليات الادخار المماثلة، غير أن هذه الموارد تبقى مشتتة ومجزأة. وتكمن وراء المفارقة عوامل بنيوية، أبرزها تضخيم وكالات التصنيف لمخاطر الاستثمار في القارة، وطول دورة الموافقات على المشاريع العابرة للحدود التي تستغرق ما بين 7 و10 سنوات بسبب تشتّت المؤسسات الممولة.
من جانبه، يطرح ولد التاه شعارا مركزيا، إذ يتعهد بـ"جعل كل دولار يعمل عمل عشرة"، عبر تعبئة الموارد الأفريقية الذاتية وإطلاق "القوة الرأسمالية للقارة". وفي عبارة أكثر صراحة أمام قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير/شباط الماضي، شرح أن الهندسة "ليست شعارا، بل إعادة تنظيم مدروسة للطريقة التي تعبئ بها أفريقيا رأس مالها. انتقال من التشتت إلى التنسيق، ومن الاعتماد على رأس المال الخارجي إلى السيادة المالية".
💬 التعليقات (0)