يُعد قمر المشتري "غانيميد" (Ganymede) أكبر أقمار المجموعة الشمسية، إذ يبلغ قطره نحو 5300 كيلومتر، أي أكبر من كوكب عطارد نفسه، كما يتفوق على قمر الأرض بنحو 1600 كيلومتر. لكن ما يجعل هذا العالم الجليدي استثنائيا ليس حجمه فقط، بل امتلاكه مجالا مغناطيسيا خاصا به، وهو القمر الوحيد المعروف الذي يمتلك هذه الميزة.
وقد اكتشفت مركبة "غاليليو" التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) هذا المجال المغناطيسي عام 1996، ما دفع العلماء منذ ذلك الحين إلى محاولة فهم مصدره.
فقد افترضت النظريات التقليدية أن "غانيميد" تشكّل ساخنا في بدايات النظام الشمسي، وأن نواته المعدنية السائلة تكوّنت مبكرا مثل الأرض، ثم بدأت تبرد تدريجيا مولدة ما يعرف بآلية "الدينامو"، وهي حركة الحديد السائل داخل النواة التي تنتج المجال المغناطيسي.
لكن المشكلة أن دراسات تشكل الأقمار الجليدية تشير إلى أن "غانيميد" ربما وُلد باردا جدا، وغير قادر أصلا على تكوين نواة معدنية منذ البداية، ما خلق تناقضا علميا ظل قائما لعقود.
الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة "ساينس أدفانسز" (Science Advances) تقترح سيناريو معاكسا تماما للفكرة التقليدية. فبدلا من أن يكون "غانيميد" قد بدأ ساخنا ثم برد مع الزمن، يقترح الباحثون أنه بدأ باردا ثم أخذ يسخن تدريجيا على مدى مليارات السنين.
ووفقا للنموذج الجديد، فإن داخل القمر يحتوي على خليط من الحديد والكبريت يعرف بنظام "الحديد-كبريتيد الحديد" (Fe-FeS)، ومع مرور الزمن بدأت الحرارة الداخلية ترتفع بفعل مصدرين رئيسيين: التحلل الإشعاعي، والتسخين المديّ الناتج عن شد وجذب جاذبية المشتري العملاقة أثناء دوران القمر حوله.
💬 التعليقات (0)