تبدو طهران اليوم أقل اقتناعا بجدوى "الصبر الإستراتيجي" الذي حكم علاقتها التفاوضية مع واشنطن لسنوات، بعدما تحولت المفاوضات -وفق روايتها- من مسار لتخفيف الضغوط إلى مظلة سبقت هجمات عسكرية أمريكية وإسرائيلية على أراضيها.
وتعكس التصريحات الإيرانية الأخيرة تحولا في العقيدة التفاوضية، يقوم على توظيف أوراق الردع الميداني والسياسي، وفي مقدمتها مضيق هرمز، لفرض ضمانات تتجاوز الاتفاقات المكتوبة التي ترى طهران أن واشنطن سبق أن تخلت عنها بسهولة.
وقال مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي إن "الأوراق والتوقيعات وحدها ليست ضمانا"، معتبرا أن "الضامن الحقيقي" لأي تفاهم مع الولايات المتحدة هو مضيق هرمز، في إشارة إلى ربط الأمن الملاحي بالالتزامات السياسية والاقتصادية.
كما حددت طهران عبر عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان أمير حياة مقدم 5 شروط للتفاوض، تشمل رفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، وتعويضات الحرب، ووقف المواجهات، والاعتراف بسيادتها على المضيق.
وتأتي هذه المواقف بعد تبادل اتهامات بين واشنطن وطهران بشأن خرق وقف إطلاق النار، إثر غارات أمريكية قالت القيادة المركزية إنها استهدفت منصات صواريخ وقوارب جنوب إيران، في حين وصفتها طهران بانتهاك "خطير" للتفاهمات القائمة.
وفي خضم هذا التصعيد، يؤكد مسؤولون إيرانيون أن احتمال عودة الحرب المباشرة "ضئيل"، لكنهم يشددون في الوقت ذاته على جاهزية القوات الإيرانية للرد، في محاولة للجمع بين التهدئة السياسية وإبقاء الردع العسكري قائما.
💬 التعليقات (0)