في صباحٍ مثقلٍ برائحة الحرب ووجع الفقد، ارتفعت تكبيرات عيد الأضحى من قلب مدينة غزة، لا من مساجد عامرة كما اعتاد أهلها، بل من فوق الركام وفي ساحاتٍ دمّرتها الغارات الإسرائيلية، حيث اجتمع مئات الفلسطينيين في ساحة السرايا ليؤدوا صلاة العيد تحت أصوات القصف، حاملين ما تبقى لهم من إيمان وأمل وحياة.
هناك، حيث تحوّلت المساجد إلى أكوام من الحجارة والرماد، وحيث افترش النازحون الأرض في المخيمات ومراكز الإيواء، أصرّ الغزيون على أن يسرقوا لحظة فرح من بين أنياب الحرب، وأن يثبتوا للعالم أن غزة، رغم الجراح والحصار والمجاعة والخذلان، ما زالت تنبض بالحياة.
وقال مواطن فلسطيني لـ"وكالة سند للأنباء": "جئنا إلى هذا المكان لنحاول أن نصنع الفرح والأمل، رغم كل هذا الألم والحرب التي دمّرت الحجر والشجر على مدار عامين كاملين، إلا أننا ما زلنا نصنع الحياة ونصنع الأمل رغم الشهداء والجرحى وشح المواد الغذائية والمواد الأساسية والحصار والخذلان الذي نعاني منه". إقرأ أيضاً عيد بطقوس مفقودة.. كيف سرقت الحرب ملامح الأضحى من غزة؟
وفي مشهدٍ تختلط فيه براءة الطفولة بقسوة الحرب، قالت طفلة فلسطينية إنهم قبل ثلاث سنوات كانوا يؤدون صلاة العيد في ساحة السرايا قرب مسجد الشهداء، "لكنه اليوم صار كومة من الردم والرماد".
وتضيف "الساحة كانت مغطاة بالغبار والركام بعد عودتهم من النزوح، "لكن بعزيمة وإصرار أهل غزة وشبابها استطاعوا إزالة بعض الردم لنحيي صلاة العيد وطقوسه".
وتابعت الطفلة بصوتٍ يحمل وجع جيلٍ كامل: "أطفال غزة من حقهم أن يعيشوا مثل أطفال العالم، لكنهم عانوا من الحروب والمجاعات وحرّ وبرد الخيام وحتى من حمل الماء".
💬 التعليقات (0)