عرضت الباحثة الميدانية في مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم)، ألفت الكُرد، شهادة مؤثرة توثق حجم المأساة التي يعيشها قطاع غزة تحت وطأة حرب الإبادة المستمرة. وأكدت الكُرد أن النساء يمثلن الشريحة الأكثر تضرراً، حيث يدفعن الثمن الأكبر لجرائم الحرب الإسرائيلية التي استهدفت تفكيك المنازل والمجتمع بشكل ممنهج.
تروي الباحثة تجربتها الشخصية المريرة، حيث فقدت والدها وشقيقها وعائلته الذين لا يزالون تحت الأنقاض، قبل أن تضطر للنزوح ست مرات داخل القطاع هرباً من القصف العنيف. وصفت الكُرد رحلة النزوح من حي الشجاعية إلى مستشفى الشفاء، ثم إلى المغراقة وخان يونس وصولاً إلى رفح، حيث عاشت عائلتها في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية.
تشير البيانات الحقوقية والأممية إلى واقع كارثي، حيث قتلت قوات الاحتلال أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة، فيما أصيبت نحو 11 ألفاً أخريات بإعاقات دائمة سترافقهن مدى الحياة. هذه الأرقام تعكس استهدافاً مباشراً للنسيج الاجتماعي الفلسطيني وقدرة المجتمع على الاستمرار، مما يحول حياة الناجيات إلى صراع يومي مرير من أجل البقاء.
تطرقت الشهادة إلى قصص مأساوية لنساء فقدن أطفالهن أمام أعينهن، مثل قصة صفاء الفرماوي التي استشهدت ابنتها غزال ذات الـ 15 عاماً برصاص جيش الاحتلال أثناء محاولتها الحصول على طرد غذائي في رفح. تعكس هذه الحادثة حجم المجاعة التي يستخدمها الاحتلال كأداة حرب، حيث تتحول رحلة البحث عن الخبز إلى مواجهة مباشرة مع الموت.
تعاني النساء في مراكز النزوح والخيام من ظروف لاإنسانية، حيث تنعدم الخصوصية وتغيب المرافق الصحية الأساسية، مما يضطر الكثيرات لاستخدام قطع القماش البالية كبدائل للمستلزمات الصحية. هذا الواقع المرير يترافق مع انهيار كامل للمنظومة الصحية، مما جعل متابعة الحمل أو الحصول على الرعاية الطبية اللازمة أمراً مستحيلاً لآلاف الحوامل.
أدى سوء التغذية الحاد ونقص الفيتامينات الأساسية إلى انتشار الأمراض بين المواليد الجدد، في حين تعجز الأمهات عن إرضاع أطفالهن نتيجة الجوع والضعف الجسدي العام. وتواجه العائلات صعوبات بالغة في تأمين الحليب الاصطناعي الذي بات نادراً، مما يضع حياة جيل كامل من الأطفال الفلسطينيين على المحك في ظل صمت دولي مطبق.
💬 التعليقات (0)