هو المبتدأ والخبر في تفاصيل المشهد الدامي داخل القطاع الذبيح؛ حيث لم يتوقف قطار الموت عن حصد الأرواح، وحيث لم يبقَ بيتٌ فيه إلا وبه ضربةٌ بسيف، أو رميةٌ بسهم، أو طعنةٌ برمح، فالفقد ولج كل بيتٍ وخيمةٍ وشارع. لقد غدت الهدنات المعلنة في بورصة السياسة مجرد غطاء لإبادةٍ جماعيةٍ متقطعة، يُقتل فيها الأبرياء وعشرات الضحايا -معظمهم من النساء والأطفال- وهم مطاردون في منازلهم الآيلة للسقوط، أو داخل خيامهم البالية، بلا شربة ماءٍ تروي ظمأهم، ولا حبة دواء تداوي جراحهم، ولا زادٍ يقيم أودهم، سوى ما تجود به بقايا تكايا الإغاثة الشحيحة الموشكة على الإغلاق التام.
تتعمّق الأوجاع في خلجات النفوس المفجوعة بفقد الأحبة، وتفيض المآقي بالدموع على فراق فلذات الأكباد؛ ثمرات القلوب وحشاشات الروح، الذين تفيض أرواحهم الطاهرة وهم نيام في غسق الليل أو غبش الصباح. إنها صورٌ مفزعةٌ وموجعة؛ تلك التي تخرج من جوف الخيام وركام المنازل التي عاد إليها أصحابها، لعل بقايا سقوفها تحميهم من هجير الصيف اللاهب، أو زمهرير الشتاء، قبل أن تصبّ عليهم "الغربان" حِمَم النار والدخان، لتكتم أنفاسهم تحت الأنقاض.
في العيد الذي تَخضّبَ بالدم والدموع والآهات، تنفجر تباريح الآلام، لتكشف العجز وقلة الحيلة والهوان على الناس، وخذلان "حُراس" حقوق الإنسان. وأمام هذا المصاب الجلل، لا نملك سوى أن نرفع أكُفّ الضراعة إلى العلي القدير بأن يمنّ على شعبنا المكلوم بالسلام وهدأة البال، وأن يُطعمهم من جوع، ويؤمنهم من خوف، ويربط على قلوبهم، في معركة البقاء أمام عدوّ يعتنق عقيدة القتل والحرق والمحو والتهجير.
💬 التعليقات (0)