ما قلناه أكثر من مرة في مقالة وأكثر حول تهويد المسجد الأقصى ورفع الوصاية الأردنيه عنه وإنهاء الإشراف الإداري للأوقاف الإسلامية عليه، يسير وفق خطة امريكية يتبناها صهر الرئيس الأمريكي ترامب كوشنير، تاجر العقارات والصفقات وصاحب مشاريع السلام الاقتصادي والأمني بالإضافة الى السفير الأمريكي المتصهين في تل ابيب مايك هاكابي، والخطة تنص على إنهاء الدور الأردني على الأقصى، الوصاية المتوارثة منذ عام 1924، وتأسيس ادارة إسرائيلية له، وتحويله الى مقدس مشترك للديانات الثلاث.
ولعل طلب الرئيس الأمريكي ترامب من سبع دول عربية وإسلامية، الأردن ومصر والسعودية وقطر والبحرين وباكستان وتركيا بالانضمام الإلزامي الى ما يعرف بالسلام الإبراهيمي مع إسرائيل، ليس فقط هدفه جباية اثمان سياسية مسبقة من هؤلاء الحلفاء لصالح إسرائيل، بل يأتي في إطار خطة تهويد المسجد الأقصى كجزء من خطة واسعة، لإجبار تلك الدول على دمج إسرائيل بنيويا في المنطقة، ومنحها دور القيادة في المنطقة، مقابل تراجع امريكا عن عدم تجديد عدوانها على ايران.
وقد اشار موقع ميدل ايست اي، الى أن الخطة تتضمن إلغاء الإشراف الإداري للأوقاف على الأقصى، وتشكيل إدارة إسرائيلية له، يكون لها الحق في تعيين الأئمة والخطباء وكبار المسؤولين، ولها الحق أيضاً في الموافقة على مضمون خطب الجمعة والخطباء، وبموجب الخطة سيسمح للمستوطنين بالوصول الى المسجد الأقصى، واقامة صلواتهم علانية في ساحاته، وسيتم تحويله الى مقدس مشترك لأتباع الديانات الثلاث، ولا مانع من منح دول السلام الإبراهيمي دور دوري في الإِشراف على الأقصى، والخطة الأمريكية، كما ذكر الموقع المذكور، أبلغت فيها مصر والمغرب والبحرين والإمارات.
هذه الخطة والمخطط والمشروع تطرقنا لها في أكثر من مقالة، ويبدو بأن بعض الأطراف العربية والإسلامية في ظل حالة الانهيار العربي والإسلامي، موافقة عليها ضمناً، وقد استبقت إسرائيل تلك الخطة بإصرار قائد شرطة القدس الإسرائيلي على ان تجري اجتماعات من قبل إدارة الأوقاف مع الشرطة الإسرائيلية في مركز الشرطة الإسرائيلي في البلدة القديمة " القشلة"، حيث رفضت الأوقاف التعاطي مع هذا الطلب، لأنه يعني بأن دولة الاحتلال، هي مرجعية الأقصى والسيادة عليه، ولكن هناك اصرار من قائد شرطة الاحتلال على عقد لقاءات بين ادارة الأوقاف والشرطة الإسرائيلية في مركز الشرطة في الأقصى.
ولعل هذه الخطة جرى التمهيد لها بخطوات تهويدية تمثلت في، القيام بإدخال أوراق وكتب الصلاة للأقصى، والقراءة منها علناً في صلوات جماعية، وإقرار مشروعي قرارين تهويديين بالقراءة التمهيدية في الكنيست، الأول ينزع القدسية عن ساحات المسجد الأقصى، ويحولها الى ساحات بلدية عامة، وحصر المسجد الأقصى فقط بالمسقوف من مساحة الأقصى الـ 144 دونما، وهذا يعني بأنه يحق لأتباع الديانات الأخرى أداء طقوسهم وصلواتهم التلمودية والتوراتية في ساحات الأقصى، دون ان يكون بوسع دائرة الأوقاف، أو حراس المسجد الأقصى منعهم عن القيام بتلك الصلوات والطقوس التلمودية، فهم سيتعرضون للاعتقال والمحاكمة والإبعاد عن الأقصى والإقامة الجبرية والحبس المنزلي.
أما مشروع القانون الثاني المعروف بقانون " إنقاذ حائط المبكى"، فهو ينطوي على تغيرات كبيرة على وضع المسجد الأقصى، بحيث ينزع الطابع التعليمي والاجتماعي عنه ، ويجري اغلاق مدارس الأقصى فيه، وكذلك منع المناسبات الاجتماعية، لقاء العائلات وممارسة الأطفال للعبة كرة القدم وغيرها من الألعاب في ساحات الأقصى.
💬 التعليقات (0)