دشنت شبكة تعاونية من المحققين الرقميين والناشطين الحقوقيين منصة إلكترونية مبتكرة تحت اسم «Genocide.live»، تهدف إلى بناء أرشيف رقمي شامل ومفتوح المصدر لتوثيق الانتهاكات العسكرية الإسرائيلية. وتعمل هذه المنصة تحت إشراف مجموعة «Databases for Palestine»، حيث نجحت حتى أواخر شهر مايو 2026 في حشد قاعدة بيانات ضخمة تضم 19,899 سجلاً موثقاً، تشمل مقاطع فيديو ومنشورات ميدانية تمنع ضياع الأدلة المرتبطة بالعمليات العسكرية.
تعتمد المنصة على بنية تقنية متطورة تتيح للباحثين والصحفيين تصفية البيانات عبر أربعة مسارات رئيسية، تبدأ بالجداول الزمنية الدقيقة للأحداث والأزمات الإنسانية، وصولاً إلى خرائط تفاعلية تربط المواد المصورة بإحداثيات جغرافية محددة. كما تتضمن قواعد البيانات تصنيفات خاصة لتحديد أنواع الأسلحة والذخائر المستخدمة، بالإضافة إلى تتبع الوحدات والألوية العسكرية الناشطة ميدانياً لرصد الهياكل القيادية التابعة للاحتلال.
وخصص القائمون على الموقع حيزاً واسعاً لتوثيق الانتهاكات التي طالت «أسطول الصمود العالمي» خلال شهري أبريل ومايو 2026، بما في ذلك شهادات مصورة لناشطين دوليين من جنسيات أمريكية وأوروبية. وتكشف هذه الشهادات عن تعرض المتضامنين لسوء المعاملة والعنف أثناء اعتراض السفن في عرض البحر المتوسط، وما تلا ذلك من عمليات احتجاز قسري في ميناء أسدود وسجن كتسيعوت الصحراوي.
وفي إطار رصد استهداف الكوادر الإغاثية والإعلامية، أرشف الموقع مواد حديثة تثبت تورط قوات الاحتلال في قتل صحفيين بجنوب لبنان، وتنفيذ ما يُعرف بـ«الضربات الثلاثية» التي تستهدف فرق الدفاع المدني والإنقاذ بشكل مباشر أثناء أداء مهامهم. وتعمل المنصة على فهرسة كل مادة برقم تتبع فريد مع توفير روابط تحميل مباشرة لضمان بقاء النسخ الأصلية بعيداً عن سياسات التقييد والحذف على منصات التواصل الاجتماعي.
ويؤكد مطورو المنصة أن هذا المشروع يمثل تحولاً في مفهوم المحاسبة المستقبلية، حيث يتم تحويل المواد المتناثرة على تطبيقات «تيك توك» و«تلغرام» إلى مكتبة رقمية ثابتة وقابلة للاستخدام القانوني. ورغم أن المنصة لا تقدم نفسها كجهة قضائية، إلا أنها تطمح لتكون المصدر الأول للهيئات الدولية في التحقيقات الجنائية، مشددة على ضرورة إخضاع كافة المواد المنشورة لعمليات تحقق خارجية صارمة لضمان دقتها أمام المحاكم.
💬 التعليقات (0)