تمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي خلال إجازة عيد الأضحى بعشرات الفيديوهات التي توثق لحظات هروب الأضاحي قبل ذبحها، وهو ما يفسر شعبيا بأنها تدرك مصيرها، غير أن دراسة علمية نشرتها دورية "أنيمال" (Animal) تقدم تفسيرا مختلفا، يقوم على الاستجابة العصبية الفورية للضغط البيئي وليس الإدراك الواعي للمصير.
وتوضح تلك الدراسة أن مرحلة ما قبل الذبح تُعد من أكثر المراحل حساسية من الناحية الفسيولوجية والسلوكية، حيث قد يتعرض الحيوان لنوعين رئيسيين من الإجهاد، أولهما إجهاد نفسي ناتج عن تغير البيئة، والاضطرابات الاجتماعية، والتعامل المباشر مع الإنسان، والثاني إجهاد جسدي يرتبط بحرمان الغذاء، والظروف المناخية، والإرهاق، وأحيانا الألم.
وتشير النتائج إلى أن أسباب الإجهاد تختلف باختلاف النوع البيولوجي ونظام التربية، حيث تظهر لكل فئة من الحيوانات أنماط مختلفة من الضغوط السلوكية والبيئية.
ففي العجول والأبقار البالغة، يتسبب فقدان التماسك الاجتماعي داخل القطيع، والتعامل المباشر، والنقل، والإرهاق، والانتقال إلى بيئات جديدة، في ارتفاع واضح في مستويات التوتر، خاصة عند خلط الحيوانات غير المألوفة.
أما في الأغنام، فإن عمليات الجمع من المراعي، واستخدام الكلاب الراعية، ثم النقل لاحقا، قد تسبب الكثير من الضغط.
وتؤدي هذه التغيرات إلى تنشيط الجهاز العصبي السمبثاوي داخل جسم الحيوان، ويشمل ذلك ارتفاع إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، وزيادة معدل ضربات القلب، وارتفاع مستوى اليقظة العصبية، إلى جانب توتر عضلي واضح يهيئ الحيوان للحركة السريعة، وهو ما يؤدي إلى تفعيل "استجابة الكر والفر"، وهي آلية عصبية فطرية تهدف إلى حماية الحيوان عند إدراكه لأي تغيير مفاجئ أو موقف يُفسر على أنه تهديد.
💬 التعليقات (0)