أعلنت مصادر قانونية تونسية، اليوم الثلاثاء، عن مغادرة النائب في البرلمان أحمد السعيداني أسوار السجن، وذلك عقب شموله بقرار عفو رئاسي أصدره الرئيس قيس سعيّد. وتأتي هذه الخطوة تزامناً مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث جرت العادة على إصدار مراسيم عفو تشمل عدداً من المحكومين في قضايا مختلفة.
وكان السعيداني قد واجه حكماً قضائياً بالسجن لمدة ثمانية أشهر في فبراير الماضي، بعد إدانته بتهمة الإساءة إلى الغير عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وأوضح المحامي حسام الدين بن عطية أن موكله استعاد حريته رسمياً، منهياً بذلك فترة من الاحتجاز أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية التونسية.
وتعود خلفية القضية إلى تعليق نشره النائب عبر حسابه في منصة فيسبوك، انتقد فيه طريقة تعامل الرئيس قيس سعيّد مع أزمة الفيضانات التي ضربت بعض المناطق التونسية. واعتبرت السلطات القضائية حينها أن تلك المنشورات تتجاوز حدود النقد المسموح به، مما أدى إلى ملاحقته قانونياً وصدور حكم نافذ بحقه.
ومن المفارقات أن النائب أحمد السعيداني، المنتمي لكتلة الخط الوطني السيادي، كان من أبرز المؤيدين للإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس سعيّد في صيف عام 2021. كما عُرف عنه دعمه السابق لملاحقة شخصيات معارضة، قبل أن يجد نفسه خلف القضبان بسبب آرائه التي عبر عنها لاحقاً تجاه أداء السلطة التنفيذية.
وتشهد الساحة التونسية حالة من القلق الحقوقي، حيث تندد منظمات محلية ودولية بما تصفه بتراجع ملموس في سقف الحريات العامة منذ يوليو 2021. وتشير هذه المنظمات إلى أن حرية التعبير باتت مهددة في ظل تزايد الملاحقات القضائية التي تستهدف السياسيين والإعلاميين والنشطاء على خلفية تصريحاتهم العلنية.
وتستند العديد من المحاكمات الحالية إلى المرسوم رقم 54، الذي يواجه انتقادات حادة بدعوى استخدامه كأداة للتضييق على المعارضين والمحامين. كما يقبع في السجون التونسية عشرات الشخصيات البارزة بتهم تتراوح بين التآمر على أمن الدولة وغسل الأموال، وهو ما تراه المعارضة نهجاً استبدادياً لتصفية الخصوم السياسيين.
💬 التعليقات (0)