أعلنت جمهورية الصين الشعبية وجمهورية باكستان الإسلامية عن وصولهما إلى توافق استراتيجي واسع النطاق يهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتسريع وتيرة العمل في الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني. جاء هذا الإعلان في بيان مشترك صدر بختام زيارة رسمية أجراها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى العاصمة بكين، حيث أكد الجانبان على ضرورة تحويل ميناء غوادر إلى نقطة ارتكاز إقليمية للتجارة والربط الدولي.
وأبدى الطرفان انفتاحاً على إشراك أطراف دولية ثالثة في مشاريع الممر الاقتصادي، شريطة الالتزام بالمعايير والنماذج المتفق عليها مسبقاً بين البلدين. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الرامية لتوسيع نطاق مبادرة 'الحزام والطريق' الصينية، وضمان تحقيق أقصى استفادة من المشاريع التنموية الكبرى التي تربط الأسواق الآسيوية ببعضها البعض عبر الأراضي الباكستانية.
وشدد البيان على أهمية الدفع نحو 'تنمية عالية الجودة' للمشاريع القائمة، مع التركيز بشكل خاص على تحسين شبكات الربط البري والبحري بين البلدين. ويشمل ذلك تطوير ممر خنجراب وطريق قراقرم السريع، الذي يمثل الشريان البري الأساسي للتبادل التجاري، مما يساهم في تعزيز انسيابية البضائع والخدمات وتخفيض التكاليف اللوجستية في المنطقة.
وفي الجانب الأمني، قدمت الحكومة الباكستانية تعهدات صريحة باتخاذ إجراءات حازمة لتعزيز حماية العمال الصينيين وتأمين الاستثمارات داخل أراضيها. وتأتي هذه الالتزامات استجابة للمخاوف التي أبدتها بكين مراراً جراء الهجمات التي استهدفت رعاياها ومشاريعها، حيث تسعى إسلام آباد لضمان بيئة مستقرة تدعم استمرارية التدفقات الرأسمالية الصينية الضخمة.
وعلى الصعيد السياسي والإقليمي، أشادت القيادة الصينية بالدور الذي تلعبه باكستان في دعم جهود التهدئة، لا سيما وساطتها في الحفاظ على وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. كما جدد البلدان دعمهما لمبادرة خماسية تهدف إلى ترسيخ الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، معربين عن استعدادهما الكامل للمساهمة في تنفيذ هذه الرؤية لضمان الأمن والسلم الدوليين.
💬 التعليقات (0)