أعلنت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي أن بلادها تمضي قدماً في إجراءات تشريعية تهدف إلى حظر تجارة السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وأوضحت ماكنتي أن الحكومة تسعى لإقرار هذا القانون بشكل نهائي بحلول منتصف شهر يوليو/تموز المقبل، في خطوة تعكس تصاعد الانتقادات الأيرلندية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
تأتي هذه التحركات الأيرلندية في ظل معارضة شديدة من قبل الحكومة الإسرائيلية ومشرعين في الكونغرس الأمريكي، بالإضافة إلى ضغوط من جماعات أعمال دولية. وتعتبر دبلن من أبرز الأصوات الأوروبية المنتقدة للحرب المستمرة على قطاع غزة، حيث كانت قد لوحت بفرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات منذ أواخر عام 2024 نتيجة استمرار التوسع الاستيطاني.
وأرجعت الوزيرة الأيرلندية هذا التوجه الصارم إلى غياب الرغبة لدى الحكومة الإسرائيلية في السير نحو حل سلمي، مستشهدة بالزيادة الكبيرة في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية. كما أشارت إلى أن التصعيد العسكري المستمر في لبنان والإجراءات المتطرفة التي يتخذها الائتلاف اليميني الحاكم في تل أبيب عززت من ضرورة اتخاذ خطوات عملية لردع الانتهاكات الدولية.
وكان مشروع القانون قد واجه عقبات تشريعية منذ أكتوبر الماضي نتيجة تجاذبات سياسية داخلية وضغوط خارجية، حيث طالب معارضون بتوسيع الحظر ليشمل الخدمات لا السلع فقط. إلا أن رئيس الوزراء الأيرلندي حسم الجدل الأسبوع الماضي بالتأكيد على أن القانون سيقتصر على السلع لضمان قابليته للتنفيذ وتجنب تعريض الشركات متعددة الجنسيات لعقوبات قانونية معقدة.
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاء المركزي في أيرلندا، فإن التأثير المباشر للقانون سيطال كميات محدودة من المنتجات، أبرزها الفاكهة التي تقدر قيمتها بنحو 200 ألف يورو سنوياً. ورغم رمزية الأرقام الاقتصادية، إلا أن القرار يحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية ثقيلة، خاصة وأنه يتحدى تحذيرات أمريكية سابقة من تضرر العلاقات الثنائية بين واشنطن ودبلن.
وتطمح الحكومة الأيرلندية إلى بناء تحالف أوروبي يدعم هذه الخطوة، حيث كشفت ماكنتي عن مشاورات مع بلجيكا وهولندا وسلوفينيا للانضمام إلى مبادرة الحظر. وفي حال نجاح هذه المساعي، ستنضم هذه الدول إلى إسبانيا التي تعد حالياً الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي اتخذت إجراءات فعلية لتقييد التجارة مع المستوطنات غير القانونية.
💬 التعليقات (0)